حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
209
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال بعضهم : نزل في عثمان بن عفان كان يعطي ماله عطاء فقال له أخوه من أمه عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . ويوشك أن يفنى مالك فأمسك فقال له عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا وإني أرجو أن يغفر اللّه لي بسبب العطاء . فقال عبد اللّه : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن الإعطاء ومعنى تولي ترك المركز يوم أحد فعاد عثمان إلى خير من ذلك . يقال : أكدى الحافر إذا لقيته كدية وهي أرض صلبة كالصخرة ونحوه « أجبل الحافر وأجبل الشاعر » إذا أفحم . ثم وبخه بأنه لا يعلم الغيب فكيف يعلم أن أوزاره محمولة عنه ؟ وقيل : نزلت في أهل الكتاب وذلك أنه لما بين حال المشركين المعاندين شرع في قصة هؤلاء والمعنى : أفرأيت الذي تولى أي صار متوليا لكتاب اللّه وأعطى قليلا من الزمان حق اللّه فيه ، ولما بلغ عصر محمد صلى اللّه عليه وسلم أمسك عن العمل به . قالوا : يؤيد هذا التفسير قوله أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى عينها أو جنسها وهو ما نبأهم به نبينا صلى اللّه عليه وسلم . وجمع الصحف إما لأن موسى له صحيفة وإبراهيم له صحيفة فذكر التثنية بصيغة الجمع ، وإما لأن كل واحد منهما له صحف لقوله تعالى وَأَلْقَى الْأَلْواحَ [ الأعراف : 15 ] وكل لوح صحيفة . وتقديم صحف موسى إما لأنها أقرب وأشهر وأكثر وإما لأنه رتب وصف إبراهيم عليه ، وإما لحسن رعاية الفاصلة وقد راعى في آخر « سبح اسم ربك » هذا المعنى مع ترتيب الوجود . والتشديد في قوله وَفَّى للمبالغة في الوفاء ، أو لأنه بمعنى وفر وأتم كقوله فَأَتَمَّهُنَّ [ البقرة : 124 ] وأطلق الفعل ليتناول كل وفاء وتوفية من ذلك تبليغه الرسالة واستقلاله بأعباء النبوة والصبر على ذبح الولد وعلى نار نمرود وقيامه بأضيافه بنفسه . يروى أنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا يطلب ضيفا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم . وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا يسأل مخلوقا فلما رمي في النار قال له جبريل وميكائيل : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليكم فلا . قالا : فسل اللّه . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي . وروي في الكشاف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار وهي صلاة الفجر والضحى . وروي « ألا أخبركم لم سمى اللّه خليله الذي وفي ؟ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى فسبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون إلى حين تظهرون » وعن الهزيل بن شرحبيل كان بين نوح وإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم يؤخذ الرجل بجريرة غيره ويقتل الزوج بامرأته والعبد بسيده ، وأول من خالفهم إبراهيم فلهذا قال سبحانه أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وهي مخففة من الثقيلة ولهذا لم ينصب الفعل وضمير الشأن محذوف ومحله الجر بدلا مما في صحف موسى ، أو الرفع كأن قائلا قال : وما في صحف موسى وإبراهيم ؟ فقيل : هو أنه لا تزر نفس من شأنها أن تزر وزر نفس أخرى إذا لم تحمل التي يتوقع منها ذلك فغيرها أولى بأن لا تحمل .