حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
184
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
مَجْنُونٌ ه أَ تَواصَوْا بِهِ ج لأن « بل » للإضراب معنى مع العطف لفظا طاغُونَ ه بِمَلُومٍ ه لا للآية مع اتفاق الجملتين الْمُؤْمِنِينَ ه لِيَعْبُدُونِ ه يُطْعِمُونِ ه الْمَتِينُ ه يَسْتَعْجِلُونِ ه يُوعَدُونَ ه التفسير : لما بين في آخر السورة أنهم بعد إيراد البراهين الساطعة عليهم مصرون على إنكار الحشر ، ولهذا سلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بقوله نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ ق : 45 ] لم يبق إلا توكيد الدعوى بالإيمان فلذلك افتتح بذلك . عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني وإن لا تسألوني لا تسألوا بعدي مثلي . فقال ابن الكواء فقال : ما الذاريات ؟ قال : الرياح . وقد مر في الكهف في قوله تَذْرُوهُ الرِّياحُ [ الآية : 45 ] قال : فَالْحامِلاتِ وِقْراً ؟ قال رضي اللّه عنه : السحاب لأنها تحمل المطر . وإنما لم يقل أوقارا باعتبار جنس المطر وهو واحد . قال : فَالْجارِياتِ يُسْراً ؟ قال رضي اللّه عنه : الفلك والمراد جريان اليسر . قال : فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ؟ قال رضي اللّه عنه : الملائكة لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها ، أو تفعل التقسيم مأمورة بذلك فيكون مصدرا في موضع الحال . ومعنى الفاء فيها ظاهر لأنه تعالى أقسم بالرياح فبالسحاب الذي تسوقه فبالفلك التي تجريها بهبوباتها كأن ماء البحر أو مدده من السحاب فلذلك أخر . ثم أقسم بالملائكة التي تقسم الأرزاق بإذن اللّه من الأمطار وتجارات البحر . وقيل : إن الأوصاف الأربعة كلها للرياح لأنها تذرو التراب وغيره أولا ، ثم تنشئ السحاب وتحمله . ولا ريب أن السحاب حمل ثقيل ولا سيما إذا كان فيه مطر ثم تجري - أعني الرياح - في الجو جريا سهلا في نفسها أي لا يصعب عليها الجري أو بالنسبة إلينا بخلاف الصرصر والعاصف ونحوها فتبسط السحاب في السماء ثم تقسم الأمطار في الأقطار بتصريف السحاب ، وقد روعي في ذكر هذه الأوصاف لطيفة فإن الحشر يتم إمكانه بها لأن أجزاء بدن المكلف إن كانت في الأرض فتميز الريح بينها بالذرو ، وإن كانت في الهواء فتحملها بالنقل ، وإن كانت في البحر فتخرجها بإنشاء السحاب منها إذ الذي قدر على إجراء السفن في البحار يقدر على إخراج تلك الأجزاء منها إلى البر . وبعد ذلك تقسم الملائكة أرواح الخلائق على أجسادها بإذن اللّه تعالى . وقيل : المقسمات الكواكب السبعة . وجواب القسم إِنَّ ما تُوعَدُونَ و « ما » مصدرية أو موصولة لَصادِقٌ في نفسه كما يقال « خبر صادق » أو « ذو صدق » كعيشة راضية . ثم صرح بالموعود قائلا وَإِنَّ الدِّينَ أي الجزاء لَواقِعٌ أي حاصل . وحين أقسم على صدق موعوده أقسم على جهلهم وعنادهم ، والحبك الطرائق كطرائق الرمل ، والماء إذا ضربته الريح ويقال : إن