حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
181
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
المنادي هو اللّه لقوله وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ والصيحة النفخة الثانية كما قال إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ [ يس : 53 ] وقوله بِالْحَقِّ متعلق بالصيحة والمراد به البعث للجزاء أي بسبب الحق الذي هو البعث . ويجوز أن يتعلق بالسماع أي أي يسمعونها باليقين . وقيل : الباء للقسم أي باللّه الحق . قوله سِراعاً حال من المجرور أي ينكشف عنهم مسرعين ذلِكَ الشق أو الحشر حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ لا على غيرنا وهو ردّ على قولهم ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي من المطاعن والإنكار وفيه تهديد لهم وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلط حتى تقسرهم على الإيمان وإنما أنت داع . ولعل في تقديم الظرف إشارة إلى أنه كالمسلط على المؤمنين ولهذا وقع إيمانهم وهذا مما يقوّي طرف المجبرة . وقيل : أراد إنك رؤوف رحيم بهم لست فظا غليظا . والأول أولى بدليل قوله فَذَكِّرْ إلى آخره أي اترك هؤلاء وأقبل على دعوة من ينتفع بتذكيرك واللّه أعلم . تم الجزء السادس والعشرون ويليه الجزء السابع والعشرون أوله تفسير سورة الذاريات