حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

150

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

والروم . أو يقال : مغانم هوازن في غزوة حنين لم يظنوا أن يقدروا عليها لما فيها من الهزيمة ، ثم الرجوع مرة بعد أخرى قد أحاط اللّه بها علما أنها ستصير لكم . قال جار اللّه : يجوز في أُخْرى النصب بفعل مضمر يفسره قَدْ أَحاطَ أي وقضى اللّه أخرى قد أحاط بها . ويجوز فيها الرفع على الابتداء لكونها موصوفة بالجملة و قَدْ أَحاطَ خبره . وجوز الجر بإضمار « رب » . ثم بين أن نصر اللّه إياهم في صلح الحديبية أو في فتح خيبر لم يكن اتفاقيا بل كان إلهيا سماويا فقال وَلَوْ قاتَلَكُمُ إلى آخره . والسر فيه أن اللّه كتب وأوجب غلبة حزبه ونصر رسله كما قال سُنَّةَ اللَّهِ إلى آخره . عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم من جبل التنعم متسلحين يريدون غرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فأخذهم واستحياهم فأنزل اللّه تعالى وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ وهو الحديبية لأنها من أرض الحرم . وقيل : هو التنعيم . وقيل : إظفاره دخوله بلادهم بغير إذنهم . وعن عبد اللّه بن مغفل المزني قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي ذكرها اللّه في القرآن ، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ اللّه تعالى بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم صلى اللّه عليه وسلم : هل كنتم في عهد أحد وهل جعل لكم أحد أمانا فقالوا : اللهم لا ، فخلى سبيلهم فأنزل اللّه الآية . وإنما قدم كف أيدي الكفار عن المؤمنين لأنهم أهم . وقيل : كف أيديكم بأن أمركم أن لا تحاربوا ، وكف أيديهم بإلقاء الرعب أو بالصلح وقيل : إن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة رجل فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لخالد بن الوليد : هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل . فقال خالد : أنا سيف اللّه وسيف رسوله ارم بي حيث شئت . فبعثه على خيل فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ، ثم عاد فهزمه حتى أدخله جوف مكة . فأنزلت الآية . وسمي خالد يومئذ سيف اللّه . وروي أن كفار مكة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين فرماهم المسلمون بالحجارة حتى أدخلوهم بيوت مكة . ثم ذم قريشا بقوله هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ يعني يوم الحديبية عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أن تطوفوا به للعمرة وَ صدّوا الْهَدْيَ أو صدّوكم مع الهدى حال كونه مَعْكُوفاً أي محبوسا ممنوعا موقوفا عن أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ المعهود وهو مني وقد مر تفسير الهدي ومحله والبحث عنه في « البقرة » . ثم بين حكمة المصالحة بقوله وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ وقوله لَمْ تَعْلَمُوهُمْ صفة الرجال والنساء جميعا على جهة التغليب . و أَنْ تَطَؤُهُمْ بدل الاشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تَعْلَمُوهُمْ والوطء كالدّوس عبارة عن الإيقاع والإهلاك . وقوله فَتُصِيبَكُمْ جواب النفي أو عطف على أَنْ