حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

144

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أصحاب محمد فهو لهم » فاشتدّ ذلك على المسلمين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من جاءهم منا فأبعده اللّه ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم ، فإن علم اللّه منه الإسلام جعل له مخرجا . فلما فرغوا من الهدنة نحر النبي صلى اللّه عليه وسلم وحلق وفعل أصحابه ذلك فنزل عليه في طريقه في هذا الشأن إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً يريد ما كان من أمر الحديبية والفتح قد يكون بالصلح . وقيل : كان هذا الفتح عن ترام بالحجارة ولم يكن قتال شديد . وقيل : المراد به فتح مكة ، وعده اللّه ذلك بلفظ الماضي على عادة إخبار اللّه . وقال ابن عيسى : الفتح الفرج المزيل للهم ومنه فتح المسألة إذا انفرجت عن بيان يؤدّي إلى الثقة . وقيل وهو قول قتادة : الفتح القضاء والحكم ، والفتاح القاضي ، والفتاحة الحكومة أي حكمنا لك بهذه المهادنة وأرشدناك إلى الإسلام ليغفر لك اللّه . قال أهل النظم : لأوّل هذه السورة مناسبة تامة مع آخر السورة المتقدّمة وذلك أنه قال ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا [ محمد : 38 ] إلى آخره فبين بعد ذلك أنه فتح لهم مكة وغنموا ديارهم وحصل لهم أضعاف ما أنفقوا ولو بخلوا لضاعت عنهم هذه الفوائد . وأيضا لما قال وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ محمد : 35 ] بين برهانه بصلح الحديبية أو بفتح مكة وكان في قوله وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [ محمد : 35 ] إشارة إلى ما جرى يوم الحديبية من أن المسلمين صبروا إلى أن طلب المشركون الصلح . سؤال : ما المناسبة بين الفتح والمغفرة حتى جعلت غاية له ؟ الجواب الغاية هي مجموع المغفرة وما ينعطف عليها كأنه قيل : يسرنا لك فتح مكة وغيره من الفتوح ليجمع لك بين عز الدارين وأغراض العاجل والآجل . ويجوز أن تكون الفتوح من حيث إنها جهاد للعدوّ سببا للغفران والثواب . قال جار اللّه : وقيل : تقدير الكلام إنا فتحنا لك فاستغفره ليغفر لك كقوله إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إلى قوله وَاسْتَغْفِرْهُ [ النصر : 1 - 3 ] وقيل : إن فتح مكة كان سببا لتطهير البيت من رجس الأوثان ، وتطهير بيته سبب لتطهير عبده . وأيضا بالفتح يحصل الحج وبالحج تحصل المغفرة كما ورد في الأخبار « خرج كيوم ولدته أمه » . « 1 » وأيضا إن الناس قد علموا عام الفيل أن مكة لا يتسلط عليها عدوا للّه ، فلما فتحت للرسول صلى اللّه عليه وسلم عرف أنه حبيب اللّه المغفور له . أما الذنب فقيل : أراد به ذنب المؤمنين من أمته ، أو أريد به ترك الأفضل والصغائر سهوا أو عمدا . ومعنى ما تَأَخَّرَ أي عن الفتح أو ما تقدم عن النبوّة وتأخر عنها . وقيل ما تَقَدَّمَ ذنب أبويه آدم وحواء وَما تَأَخَّرَ ذنب

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب المحصر باب 9 ، 10 النسائي في كتاب الحج باب 4 ابن ماجة في كتاب المناسك باب 3 الدارمي في كتاب المناسك باب 7 أحمد في مسنده ( 2 / 229 ، 410 )