حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

112

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وقرب أبي بكر وملأ لمولاه . فقال عبد اللّه : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك فبلغ قوله عمر فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فأنزل اللّه تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني عمر يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعداء اللّه أو لا يأملون قوة المؤمنين في أيام اللّه الموعودة لهم ، والمراد الصفح والإعراض . عن عبد اللّه بن أبي وفي رواية ميمون بن مهران عن ابن عباس : لما نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ [ البقرة : 245 ] قال اليهودي فنحاص بن عازوراء : احتاج رب محمد فبلغ ذلك عمر فأخذ سيفه فخرج في طلبه ، فجاء جبرائيل وأنزل الآية هذه . وليس المقصود أن لا تقتلوا ولا تقاتلوا حتى يلزم نسخها بآية القتال كما ذهب إليه كثير من المفسرين ، ولكن الأولى أن يحمل على ترك المنازعة في المحقرات وفي أفعالهم الموحشة المؤذية ، وإنما نكر قَوْماً مع أنه أراد بقوم الذين آمنوا وهم معارف ليدل على مدحهم والثناء عليهم كأنه قيل : لنجزي قوما كاملين في الصبر والإغضاء على أذى الأعداء بما يكسبون من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه ، وقيل : القوم هم الكافرون الكاملون في النفاق . ثم فصل الجزاء وعمم الحكم بقوله مَنْ عَمِلَ صالِحاً الآية . ثم بين أن للمتأخرين من الكفار أسوة بالمتقدمين منهم والكتاب التوراة والحكم بيان الشرائع والبينات من الأمر أدلة أمور الدين . وقال ابن عباس : يريد أنه تبين لهم من أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه مهاجر من تهامة إلى يثرب . وقيل : هي المعجزات القاهرة على صحة نبوة موسى . فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ فيه احتمالان : أحدهما علموا ثم عاندوا ، والثاني جاءهم أسباب المعرفة التي لو تأملوا فيها لعرفوا الحق ولكنهم أظهروا النزاع حسدا . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ أي منهاج وطريقة مِنَ الْأَمْرِ أمر الدين وقيل : من الأمر الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا . قال الكلبي : إن رؤساء قريش قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة ارجع إلى ملة آبائك وهم كانوا أفضل منك وأسن فزجره اللّه تعالى عن ذلك بقوله وَلا تَتَّبِعْ إلى آخره أي لو ملت إلى أديانهم الباطلة لصرت مستحقا للعذاب وهم لا يقدرون على دفعه عنك . ثم أشار بعد النهي عن اتباع أهوائهم بقوله وَلا تَتَّبِعْ أتباعهم إلى الفرق بين ولاة الظالمين وهم أشكالهم من الظلمة ، وبين ولي المتقين وهو اللّه سبحانه . ومن جملة آثار ولايته وبركة عنايته هذا القرآن . وقيل : ما تقدم من اتباع الشريعة وترك طاعة الظالم وجعل القرآن مشارا إليه أولى لقوله بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ إلى آخره . وقد مر في آخر « الأعراف » مثله . ثم بين الفرق بين الظالمين والمتقين من وجه آخر قائلا أَمْ حَسِبَ قال جار اللّه : « أم » منقطعة والآية نظيرة ما سلف في « ص » أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ [ الآية : 28 ] والاجتراح الاكتساب . من قرأ