حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

107

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

جبليها أعز ولا أمنع مني فو اللّه ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي « شيئا » فنزلت الآية . أي يقال له ذق لأنك أنت العزيز الكريم عند نفسك وفيه من التهكم ما فيه إِنَّ هذا العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ تشكون . ثم شرع في وعد الأبرار والمقام الأمين ذو الأمن ، أو أصله من الأمانة لأن المكان المخيف كأنما يخوف صاحبه بما يلقى فيه من المكاره . وقوله وَزَوَّجْناهُمْ اختلفوا في أن هذا اللفظ هل يدل على حصول عقد التزوج أم لا . والأكثرون على نفيه ، وأن المراد قرناهم بهن . وقيل : زوجته امرأة وزوجته بامرأة لغتان . وهكذا اختلفوا في الحور . فعن الحسن : هن عجائزكم ينشئهن اللّه خلقا آخر . وقال أبو هريرة : لسن من نساء الدنيا . يَدْعُونَ أي يحكمون ويأمرون في الجنة بإحضار ما يشتهون من الفواكه في أي وقت ومكان آمِنِينَ من التخم والتبعات ، ثم أخبر عن خلودهم بقوله لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى قال جار اللّه : هو من باب التعليق بالمحال كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها . وقيل : الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها . وقال أهل التحقيق : إن الجنة حقيقتها ابتهاج النفس وفرحها بمعرفة اللّه وبمحبته . فالإنسان الكامل هو في الدنيا في الجنة . وفي الآخرة أيضا في الجنة فقد صح أنه لم يذق في الجنة إلا الموتة الأولى . ثم ختم الكلام بفذلكته والمعنى ذكرناهم بالكتاب المبين فأسهلناه حيث أنزلناه بلغتك إرادة تذكرهم فانتظر ما يحل فإنهم يتربصون بك الدوائر .