حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
78
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
العرب والحبشة في ناشئة الليل . ثم إن المرأة لما ذكرت هذا الكلام أجاب يوسف عليه السلام بثلاثة أجوبة : الأول قالَ مَعاذَ اللَّهِ وهو من المصادر التي لا يجوز إظهار فعلها أي أعوذ باللّه معاذا ، وفيه إشارة إلى أن حق اللّه تعالى يمنع عن هذا العمل . الثاني إِنَّهُ والضمير للشأن رَبِّي أي سيدي ومالكي بزعمهم واعتقادهم وإلا فيوسف كان عالما بأنه حر والحر لا يصير عبدا بالبيع ، أو المراد التربية أي الذي رباني أَحْسَنَ مَثْوايَ حين قال أَكْرِمِي مَثْواهُ وفي هذا إشارة إلى أن حق الخلق أيضا يمنع عن ذلك العمل . وقيل : أراد بقوله : رَبِّي اللّه تعالى لأنه مسبب الأسباب . الثالث قوله : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الذين يجازون الحسن بالسيئ ، أو أراد الذين يزنون لأنهم ظلموا أنفسهم . وفيه إشارة إلى الدليل العقلي فإن صون النفس عن الضرر واجب وهذه اللذة قليلة يتبعها خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة ، فعلى العاقل أن يحترز عنها فما أحسن نسق هذه الأجوبة . قوله سبحانه وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لا شك أن الهم لغة هو القصد والعزم ، لكن العلماء اختلفوا فقال جم غفير من المفسرين الظاهريين : إن تلك الهمة بلغت حد المخالطة فقال أبو جعفر الباقر رضي اللّه عنه بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : إنها طمعت فيه وإنه طمع فيها حتى هم أن يحل التكة . وعن ابن عباس أنه حل الهميان أي السربال وجلس منها مجلس المجامع . وعنه أيضا أنها استلقت له وقعد هو بين شعبها الأربع . وروي أن يوسف حين قال : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ قال له جبرائيل : ولا حين هممت يا يوسف ؟ فقال يوسف عند ذلك وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وقال آخرون : إن الهمة ما كانت إلا ميلة النفس ولم يخرج شيء منها من القوة إلى الفعل ولكن كانت داعية الطبيعة وداعية العقل والحكمة متجاذبتين . أما الأولون فقد فسروا برهان ربه بأن المرأة قامت إلى صنم لها مكلل بالدر والياقوت في زاوية من زوايا البيت فسترته بالأثواب فقال يوسف : ولم ؟ فقالت : أستحيي من إلهي هذا أن يراني على المعصية . فقال يوسف : تستحيي من صنم لا يسمع ولا يعقل ولا أستحيي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت ، فو اللّه لا أفعل ذلك أبدا . وعن ابن عباس أنه مثل له يعقوب عاضا فوه على أصابعه قائلا : أتعمل عمل الفجار وأنت مكتوب في زمرة الأنبياء ؟ وإلى هذا ذهب عكرمة ومجاهد والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل وابن سيرين . وقال سعيد بن جبير : تمثل له يعقوب فضربه في صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقيل : صيح به يا يوسف لا تكن كالطائر كان له ريش فلما زنى قعد لا ريش له . وقيل : بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم مكتوب فيها وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ