حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

64

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وَأَوْحَيْنا للاستئناف تقديره فعلوا وأمضوا عليه ، وأن تكون الواو مقحمة والجواب أَوْحَيْنا لا يَشْعُرُونَ ه يَبْكُونَ ه ط فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ج لابتداء النفي مع واو العطف صادِقِينَ ه كَذِبٍ ط أَمْراً ط جَمِيلٌ ط تَصِفُونَ ه دَلْوَهُ ط غُلامٌ ط بِضاعَةً ط يَعْمَلُونَ ه مَعْدُودَةٍ ج لاحتمال الواو والحال الزَّاهِدِينَ 5 . التفسير : قال في الكشاف : تِلْكَ إشارة إلى آياتُ السورة و الْكِتابِ الْمُبِينِ السورة أي تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب وتبكيتهم ، أو التي بين لمن تدبرها أنها من عند اللّه لا من عند البشر ، أو الواضحة التي لا يشتبه على العرب معانيها لنزولها بلسانهم ، أو قد أبين فيها ما سألت اليهود عنه من قصة يوسف ، فقد روي أن علماء اليهود قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف . أقول : مدار هذه التفاسير على أن أبان لازم ومتعد يقال : أبان الشيء وأبان هو بنفسه إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف يعني هذه السورة في حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا والقرآن اسم جنس يقع على كله وعلى بعضه . وقوله : قُرْآناً عَرَبِيًّا يسمى حالا موطئة لأن المراد وصفه بالعربية . احتج الجبائي بإنزال القرآن وبكونه عربيا وآيات على أنه محدث لأن هذه من أوصاف المحدثات . وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث الألفاظ وإنما النزاع في الكلام النفسي ومعنى لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إرادة أن تفهموه وتحيطوا بمعانيه ولا يلتبس عليكم لأنه بلغتكم . قال الجبائي : فيه دليل على أنه أراد من المكلفين كلهم أن يعقلوا توحيده وأمر دينه . وأجيب بأن الآية لا تدل إلا على أنه أنزل هذه السورة وأراد منهم معرفة كيفية هذه القصة ، ولا دلالة فيه على أنه أراد من الكل الإيمان والعمل الصالح . قال أهل اللغة : القصص اشتقاقه من قص أثره إذا اتبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا ، ومثله التلاوة لأنه يتلو أي يتبع ما حفظ منه آية بعد آية ، ثم إن كان القصص مصدرا بمعنى الاقتصاص فيكون أَحْسَنَ مثله لإضافته إلى المصدر ، ويكون المفعول أي المقصوص محذوفا وهو الوحي لدلالة أَوْحَيْنا عليه ، أو يكون هذا القرآن مفعوله ومفعول أَوْحَيْنا محذوفا كأنه قيل : نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص هذا القرآن بإيحائنا إياه إليك . وعلى هذا فالحسن يرجع إلى المنطق لا إلى القصة . وحسن المنطق كونه على أبدع طريقة وأعجب أسلوب لأن هذه الحكاية مقتصة في كتب الأولين وفي كتب التواريخ ولم يبلغ شيء منه إلى حد الإعجاز ، وإن أريد بالقصص المقصوص كما يراد