حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

267

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الجنوب إلى الشمال وبالعكس في بلد واحد إذا كان عرضه ناقصا عن الميل الكلي . ومن المعلوم أن الشمس حين وصولها إلى نصف النهار إن كانت في جنوب سمت الرأس وقع ظلها إلى جانب الشمال ، وإن كانت في شماله وقع ظلها إلى الجنوب ، فيحتمل أن يراد بتفيؤ الأظلال تقلبها في هاتين الجهتين واللّه أعلم . أما قوله سُجَّداً لِلَّهِ فإنه حال من الظلال ، ومعنى سجودها انقيادها لأمر اللّه منتقلة من جانب إلى جانب حسب تحرك النير على نسب مخصوصة ومقادير معلومة ذكرنا بعضها في كتبنا النجومية . وقد بنى المتأخرون على الأظلال مسائل كثيرة منها : الشكل الموسوم بالظلي مع فروعه ، وذكر بعضهم في تفسير هذا السجود أن هذه الأظلال واقعة على الأرض ملصقة بها على هيئة الساجد . وقوله وَهُمْ داخِرُونَ حال أخرى من الظلال . وإنما جمع بالواو والنون لأنهم أشبهوا العقلاء من حيث طاعتها للّه سبحانه . وقال جار اللّه : اليمين والشمائل استعارة عن يمين الإنسان وشماله بجانبي الشيء أي ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة للّه غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ . والأجرام في أنفسها داخرة أيضا صاغرة منقادة لأفعال اللّه فيها لا تمتنع وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ قال الأخفش : أي من الدواب . وأخبر بالواحد كما تقول : ما أتاني من رجل مثله وما أتاني من الرجال مثله . وقال ابن عباس : يريد كل ما دب على الأرض . والوجه في تخصيص الدابة والملائكة بالذكر أنه علم من آية الظلال أن الجمادات بأسرها منقادة له ، فبين في هذه الآية أن الحيوانات بأسرها أيضا كذلك . ثم عطف عليها الملائكة إما لشرفها وإما لأنها ليست مما يدب ولكنها تطير بالجناحين ، وبين النوعين مغايرة لقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] وعلى قاعدة الحكماء : وجه المغايرة أنها أرواح مجردة ليست من شأنها الحركة والدب . قال جار اللّه : من دابة يجوز أن يكون بيانا لما في السماوات وما في الأرض جميعا ، على أن في السماوات خلقا للّه يدبون فيها كما يدب الأناسيّ في الأرض ، وأن يكون بيانا لما في الأرض وحده ويراد بما في السماوات الخلق الذي يقال له الروح ، وأن يكون بيانا لما في الأرض وحده ويراد بما في السماوات الملائكة . وكرر ذكرهم على معنى والملائكة خصوصا من بين الساجدين لأنهم أطوع الخلق وأعدلهم ، ويجوز أن يراد بما في السماوات ملائكتهن ، وبقوله : وَالْمَلائِكَةُ ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم انتهى كلامه . ثم شرع سبحانه في صفة الملائكة وذكر عصمتهم فقال : وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ على أنه حال منهم أو بيان لنفي استكبارهم لأن الخوف أثره عدم الاستكبار . وقوله مِنْ فَوْقِهِمْ إما أن يتعلق ب يَخافُونَ والمعنى