حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

206

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

القلوب ، وتبدل سماوات الأسرار بسماوات الأرواح فإن شموس الأرواح إذا تجلت لكواكب الأسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها ، بل تبدل أرض الوجود المجازي عند إشراق تجلي أنوار هويته بحقائق أنوار الوجود الحقيقي كما قال : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [ الزمر : 69 ] وحينئذ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فإن شموس الأرواح تصير مقهورة في تجلي نور الألوهية . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يوم التجلي مُقَرَّنِينَ في قيود الصفات الذميمة لا يستطيعون البروز للّه . سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ المعاصي وظلمات النفوس فهم محجوبون بهما عن اللّه وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ نار الحسرة والقطيعة هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ الذين نسوا عالم الوحدة وَلِيُنْذَرُوا بِهِ قبل المفارقة فإن الانتباه بالموت لا ينفع وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فيعبدوه ولا يتخذوا إلها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ عالم الشهود فيخرجوا من قشر الوجود ، واللّه أعلم . تم الجزء الثالث عشر ، ويليه الجزء الرابع عشر أوله تفسير سورة الحجر