حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
186
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ج وَالنَّهارَ ج لحسن هذه الوقوف مع العطف لتفصيل النعم تنبيها على الشكر سَأَلْتُمُوهُ ط لابتداء الشرط مع تمام الكلام لا تُحْصُوها ط كَفَّارٌ ه . التفسير : لما ذكر في الآيات المتقدمة أنواع عذاب الكفار أراد أن يبين غاية حسرتهم ونهاية خيبتهم . فقال : مَثَلُ الَّذِينَ وارتفاعه عند سيبويه على الابتداء والخبر محذوف أي فيما يتلى أو يقص عليكم مثلهم . وقوله : أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول : كيف مثلهم . وقال الفراء : المضاف محذوف أي مثل أعمال الذين كفروا . وإنما جاز حذفه استغناء بذكره ثانيا . وقيل : المثل صفة فيها غرابة فأخبر عنها بالجملة المراد صفة الذين كفروا أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ كقولك « صفة زيد عرضه مصون وماله غير مخزون » ويجوز أن يكون أَعْمالُهُمْ بدلا والخبر كَرَمادٍ وحده . والمراد بأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم من صلة الأرحام وعتق الرقاب وفداء الأسارى وعقر الإبل للأضياف وإغاثة الملهوفين وإعانة المظلومين ، شبهها في حبوطها - لبنائها على غير أساس التوحيد والإيمان - برماد طيرته الريح في يوم عاصف . قال الزجاج : جعل العصف لليوم وهو لما فيه يعني الريح مجازا كقولك « يوم ماطر » . قال الفراء : وإن شئت قلت في يوم ذي عصوف أو في يوم عاصف الريح فحذف لذكره مرة . وقيل : المراد من أعمالهم عباداتهم للأصنام . ووجه حسرتهم أنهم أتعبوا أبدانهم فيها دهرا طويلا . ثم لم ينتفعوا بذلك بل استضروا به . وقوله : مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ القياس عكسه كما في « البقرة » لأن « على » من صلة القدرة ولأن مما كسبوا صفة لشيء ولكنه قدم في هذه السورة لأن الكسب - أعني العمل الذي ضرب له المثل - هو المقصود بالذكر ولهذا أشار إليه بقوله : ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ أي عن الحق والثواب . ثم كان لسائل أن يسأل : كيف يليق بحكمته إضاعة أفعال المكلفين ؟ فقال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ مستتبعة للفوائد والحكم دالة على وجود الصانع القدير ، فحبوط الأعمال إنما يلزم من كفر المكلفين وكونها غير مبنية على قاعدة الإيمان والإخلاص لا من أنه سبحانه يمكن أن يوجد في أفعاله عبث أو خلل أو سهو . ثم بين كمال قدرته واستغنائه عن الظلم والقبائح وعن عمل كل عامل فقال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وقد مر مثله في سورة النساء . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ بمتعذر لأنه قادر الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور . فإن قيل : الغرض من الآية إظهار القدرة وزجر المكلفين عن المعصية وذلك إنما يتم بقوله : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ فما فائدة قوله : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وهل فيه دليل على أن الفياض لا يوجد بدون الفيض ؟ قلنا : على تقدير تسليمه لا تنحصر الفائدة فيه بل لعل الفائدة هي