حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
123
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
فيهم فإنهم ينظرون إليّ شزرا ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون حيث علم الناس أنكم إخوتي وأني من حفدة إبراهيم . عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أخذ يوم الفتح بعضادتي باب الكعبة فقال لقريش : ما ترونني فاعلا بكم ؟ قالوا : نظن خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت . فقال صلى اللّه عليه وسلم : أقول ما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . قال عطاء الخراساني : طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ، ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وقول يعقوب : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ولما عرفهم يوسف نفسه سألهم عن أبيهم فقالوا ذهبت عيناه فقال : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً كقولك جاء البنيان محكما ومثله فَارْتَدَّ بَصِيراً أو المراد يأت إلي وهو بصير دليله قوله : وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ قيل : هو القميص المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة أوحى اللّه إليه أن فيه عافية كل مبتلي وشفاء كل سقيم . وقالت الحكماء : لعله علم أن أباه ما كان أعمى وإنما صار ضعيف البصر من كثرة البكاء فإذا ألقى عليه قميصه صار منشرح الصدر فتقوى روحه ويزول ضعفه . روي أن يهوذا حمل القميص وقال : أنا أحزنته بحمل القميص ملطوخا بالدم فأفرحه كما أحزنته ، فحمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا . عن الكلبي : كان أهله نحوا من سبعين إنسانا . وقال مسروق : دخل قوم يوسف مصر وهم ثلاثة وتسعون من بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم نحو من ستمائة ألف . وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ خرجت من عريش مصر فصل من البلد فصولا انفصل منه وجاوز حيطانه ، وفصل مني إليه كتاب إذا نفذ وإذا كان فصل متعديا كان مصدره الفصل قالَ أَبُوهُمْ لمن حوله من قومه إِنِّي لَأَجِدُ بحاسة الشم رِيحَ يُوسُفَ قال مجاهد : هبت ريح فصفقت القميص ففاحت رائحة الجنة في الدنيا فعلم يعقوب أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص . قال أهل التحقيق : إن اللّه تعالى أوصل إليه ريح يوسف عند انقضاء مدة المحنة ومجيء أوان الروح والفرح من مسيرة ثمان ، ومنع من وصول خبره إليه مع قرب البلدين في مدة ثمانين سنة أو أربعين عند الأكثرين وكلاهما معجزة ليعقوب خارقة للعادة ، وذلك يدل على أن كل سهل فهو في زمان المحنة صعب وكل صعب فإنه في زمان الإقبال سهل . وقوله : لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ جوابه محذوف أي لولا تفنيدكم إياي لصدّقتموني . والتفنيد النسبة إلى الفند وهو الخرف وتغير العقل من هرم يقال : شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي فتفند في الكبر . قالُوا