حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

33

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] وليس المراد من العدالة الاحتراز عن الكذب في النطق فقط بل في الدين والاعتقاد ، ولا كذب أعظم من الفرية على اللّه تعالى وعلى رسله . وإنما تقبل شهادة أهل البدع والأهواء من هذه الأمة احتشاما لكلمة الإسلام . وموقع تَحْبِسُونَهُما أي توقفونهما وتصيرونهما استئناف كأنه قيل : فكيف نعمل إن ارتبنا ؟ فقيل تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ قال ابن عباس : من بعد صلاة دينهما . وقال عامة المفسرين : من بعد صلاة العصر لأن هذا الوقت كان معروفا عندهم بالتحليف بعده ، ولفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث دعا بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر بعد صلاة العصر ، ولأن جميع أهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويذكرون اللّه تعالى فيه ويحترزون عن الحلف الكاذب ، وأهل الكتاب يصلون لطلوع الشمس وغروبها . وقال الحسن : المراد بعد الظهر وبعد العصر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما . وقيل : بعد أي صلاة كانت لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . قال الشافعي : الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ مائتي درهم بالزمان والمكان ، فيحلف بعد العصر بمكة بين الركن والمقام وبالمدينة عند المنبر ، وفي بيت المقدس عند الصخرة ، وفي سائر البلدان في أشرف المساجد . وقد تغلظ بالتكرير والتعديل كما في القسامة واللعان أو بزيادة الأسماء والصفات ، وقال أبو حنيفة : يحلف من غير التغليظ بزمان أو مكان . ولا يخفى أن قول الشافعي أوفق للآية . والمقسم عليه قوله لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وقوله إِنِ ارْتَبْتُمْ اعتراض ، والضمير في بِهِ ، للقسم وفي كان للمقسم له يعني لا نستبدل بصحة القسم باللّه عرضا من الدنيا ولو كان من يقسم له قريبا منا ، أرادوا أن هذه عادتهم في صدقهم وأمانتهم أبدا كقوله شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ وخص ذا القربى بالذكر لأن الميل إليهم أتم والمداهنة بينهم أكمل وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ [ النساء : 135 ] التي أمر بحفظها وتعظيمها وأدائها إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ أي إذا كتمناها كنا من الآثمين . ونقل عن الشعبي أنه وقف على قول اللّه عزّ وجل شَهادَةُ ثم ابتدأ اللَّهِ بالمد على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه . وروى عنه بغير مدّ على ما ذكره سيبويه أن منهم من يقول : اللّه لقد كان كذا والمعنى باللّه فَإِنْ عُثِرَ قال الليث : عثر الرجل يعثر عثورا إذا هجم على أمر لم يهجم عليه غيره وقريب منه العثار لأن العاثر إنما يعثر بشيء كان لا يراه . والمعنى فإن حصل الاطلاع على أنهما استحقا إثما - وهو كناية عن الخيانة والحنث في الحلف - فَآخَرانِ خبر مبتدأ محذوف ، أو فاعل فعل محذوف ، أو صفة مبتدأ محذوف أي فالشاهدان أو فليشهد أو فشاهدان آخران يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ قال في الكشاف : أي الإثم ومعناه من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته . وفي التفسير الكبير أنه المال . وإنما وصف موالي الميت بذلك لأنه أخذ مالهم وكل من أخذ