حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
16
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
شيء . وهو قول داود لأن النهي ورد عن التعمد وهو أن يقتله ذاكرا لإحرامه أو عالما أن ما يقتله مما يحرم عليه قتله ، فإن قتله وهو ناس لإحرامه أو رمى صيدا وهو يظن أنه ليس بصيد ، أو رمى غير صيد فعدل السهم فأصاب صيدا فهو مخطئ لا شيء عليه لفقدان القيد المذكور . ويتأكد هذا الرأي بقوله لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ وبقوله وَمَنْ عادَ أي إلى ما تقدم ذكره وهو القتل العمد ، والانتقام أيضا يناسب العمد لا الخطأ 575 قال جمهور الفقهاء : يلزمه الضمان سواء قتل عمدا أو خطأ قياسا على سائر محظورات الإحرام كحلق الرأس وغيره وكما في ضمان مال المسلم ، فإنه لما ثبتت الحرمة لحق المالك لم يختلف ذلك بكونه عمدا أو لا . وإنما وردت الآية بالتعمد لأن العمد أصل والخطأ ملحق به للتغليظ ، ولما روي أنه عنّ لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله فقيل له : إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت الآية على وفق القصة . وعن الزهري نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطإ . قال صلى اللّه عليه وسلم « في الضبع كبش إذا قتله المحرم » « 1 » وقالت الصحابة : في الظبي شاة . أطلقوا الضمان من غير فرق بين العمد والخطأ . ثم العلماء اختلفوا في المثل فقال الشافعي ومحمد بن الحسن : الصيد ضربان : منه ما له مثل ومنه ما لا مثل له فيضمن بالقيمة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : المثل الواجب هو القيمة قياسا على ما لا مثل له . حجة الشافعي قوله تعالى مِنَ النَّعَمِ فإنه بيان للمثل وكذا قوله هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه حكم في الضبع بكبش . وعن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر أنهم حكموا في أمكنة مختلفة وأزمان متعدّدة في جزاء الصيد بالمثل من النعم . فحكموا في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة ، وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الظبي بشاة ، وفي الأرنب بحمل - وفي رواية بعناق - وفي الضب بسخلة ، وفي اليربوع بجفرة ، وفي الحمام بشاة ، ويعني به كل ما عب وهدر كالقمري والدبسي الفاختة . والعب شرب الماء مرة ، والهدير ترجيعه صوته وتغريده . وفيه دليل على أنهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبها بالصيد من النعم ، ولو نظروا إلى القيمة لاختلف باختلاف الأسعار . والظبي الذكر من هذا الجنس والغزال أنثاه ، والجفرة من أولاد المعز إذا انفصلت من أمها ، والعناق الأنثى من أولاد المعز . وأيضا المقصود من الضمان جبر الهلاك فكلما كانت المماثلة أتم كان الجبر أكمل . ( وهاهنا مسائل ) الأولى : جماعة محرومون قتلوا صيدا . فالشافعي وأحمد وإسحاق : لا
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب المناسك باب 90 .