حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

22

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

مجرى الوقف . وقرأ أبو بكر وحماد « جزءا » مثقلا مهموزا . الباقون : ساكنة الزاي مهموزة . الوقوف : الْمُلْكَ م لأن إذ ليس بظرف لإيتاء الملك . وَيُمِيتُ ( لا ) لأن قالَ عامل ، إذ وَأُمِيتُ ط ، كَفَرَ ط ، الظَّالِمِينَ لا ، للعطف بأو التعجب . عُرُوشِها ج لأن ما بعده من تتمة كلام قبله من غير عطف . مَوْتِها ج لتمام المقول مع العطف بفاء الجواب والجزاء بَعَثَهُ ط . كَمْ لَبِثْتَ ط . يَوْمٍ ط . لَمْ يَتَسَنَّهْ ج وإن اتفقت الجملتان لوقوع الحال المعترض بينهما ، ومن وصل حسن له الوقف على حِمارِكَ بإضمار ما يعطف عليه قوله وَلِنَجْعَلَكَ أي لتستيقن ولنجعلك ، ومن جعل الواو مقحمة لم يقف . لَحْماً ط لتمام البيان لَهُ ( لا ) لأن قالَ جواب لما . قَدِيرٌ ه الْمَوْتى ط تُؤْمِنْ ط . قَلْبِي ط . سَعْياً ط ، لاعتراض جواب الأمر حَكِيمٌ . التفسير : إنه سبحانه ذكر هاهنا قصصا ثلاثا ؛ أولاها في إثبات العلم بالصانع والباقيتان في إثبات البعث والنشور . فالقصة الأولى مناظرة إبراهيم ملك زمانه ، عن مجاهد أنه نمرود بن كنعان وهو أول من تجبر وادّعى الربوبية والمحاجة المغالبة بالحجة . والضمير في « ربه » لإبراهيم ، ويحتمل أن يكون ل « نمرود » ، والهاء في « أن آتاه » قيل لإبراهيم لأنه أقرب في الذكر ، ولأنه لا يجوز أن يؤتى الكافر الملك والتسليط ، ولأنه يناسب قوله فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] . وقال جمهور المفسرين : الضمير لذلك الشخص الذي حاج إبراهيم ، ولا يبعد أن يعطي اللّه الكافر بسطة وسعة في الدنيا . ومعنى أن آتاه للّه أي لأن أتاه اللّه الملك فأبطره وأورثه الكبر والعتو أو جعل محاجته في ربه شكرا له كقولك « عاداني فلان لأني أحسنت إليه » تريد أنه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان ، ويجوز أن يكون المعنى : حاج وقت أن آتاه . وعن مقاتل أن هذه المحاجة كانت حين ما كسر إبراهيم الأصنام وسجنه نمرود ثم أخرجه من السجن ليحرقه فقال : من ربك الذي تدعو إليه ؟ فقال : ربي الذي يحيي ويميت . وهذا دليل في غاية الصحة لأن الخلق عاجزون عن الإحياء والإماتة فلا بد أن يستند إلى مؤثر قادر مختار خبير بأجزاء الحيوان وأشكاله ، بصير بأعضائه وأحواله ، ولأمر ما ذكره اللّه تعالى في مواضع من كتابه فقال وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] و هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ [ غافر : 67 ] أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ المرسلات : 20 ] ويروى أن الكافر دعا حينئذ شخصين فاستبقى أحدهما وقتل الآخر وقال : أنا أيضا أحيي وأميت . ثم للناس في هذا المقام طريقان : الأول وعليه أكثر المفسرين أن إبراهيم عليه السلام لما رأى من