حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
86
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
قلوبنا إلى الحق . والصراط الجادة ، وأصله السين من سرط الشيء ابتلعه لأنه يسرط السابلة إذا سلكوه كما سمي لقما لأنه يلتقمهم ، ومثله مسيطر ومصيطر . والصراط يذكر ويؤنث كالطريق والسبيل و صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بدل الكل من الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وفائدته التوكيد كقولك : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان ؟ ويكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك : هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل ، لأنك بينت ذكره مجملا أوّلا ومفصلا ثانيا . وقراءة ابن مسعود صراط من أنعمت عليهم وغير المغضوب بدل من « الذين » أو صفة . وإنما جاز وقوعه صفة للمعرفة لأنه تعريف الذين كلا تعريف كقوله : « ولقد أمر على اللئيم يسبني » . أو لأن المغضوب عليهم والضالين خلاف المنعم عليهم فهو كقولك : عليك بالحركة غير السكون ويجوز أن يكون بدلا وإن كان نكرة من معرفة ولا نعت للإفادة . والفرق بين عليهم الأولى والثانية ، أن الأولى محلها النصب على المفعولية ، والثانية محلها الرفع على أنها مفعول أقيم مقام الفاعل . وأصل النعمة المبالغة والزيادة يقال : دققت الدواء فأنعمت دقه أي بالغت في دقه . وكل ما في القرآن من ذكر النعمة بكسر النون فهي المنة والعطية . والنعمة بفتح النون التنعم وسعة العيش وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ [ الدخان : 27 ] والغضب في اللغة الشدة وقد عرفت معناه بحسب إطلاقه على الخلق وعلى الخالق . وأصل الضلال الغيبوبة ضل الماء في اللبن إذا غاب فيه ، وضل الكافر غاب عن الحق . قال تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [ السجدة : 10 ] و « غير » هاهنا بمعنى « لا » و « لا » بمعنى « غير » ولذلك جاز عطف أحدهما على الآخر . تقول : أنا زيدا غير ضارب كما تقول : أنا زيدا لا ضارب . ويعضده ما قرئ وغير الضالين وقرأ أيوب السختياني ولا الضألين بالهمزة كما قرأ عمرو بن عبيد ولا جأن وآمين مدا وقصرا معناه استجب ، كما أن رويد معناه أمهل . وعن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معناه افعل . ( الثالث في المباحث الفقهية ) . البحث الأول : أجمع الأكثرون ومنهم الشافعي على أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وإن ترك منها حرفا واحدا وهو يحسنها لم تصح صلاته . وعند أبي حنيفة قراءتها غير واجبة لنا أنه صلى اللّه عليه وسلم واظب طول عمره على قراءتها في الصلاة فتجب علينا لقوله تعالى فَاتَّبِعُوهُ [ الأنعام : 153 ] وأيضا أقيموا الصلاة معناه الصلاة التي أتى بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لكنه كان يقرأ الفاتحة فيها فتجب . وأيضا روي في ذلك أخبار كثيرة مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج » « 1 »
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث 38 ، 41 . أبو داود في كتاب الصلاة باب 132 . الترمذي في كتاب الصلاة باب 116 . النسائي في كتاب الافتتاح باب 23 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 11 .