حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

83

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الرابع : السبع المثاني لأنها سبع آيات ولأنها تثنى في كل صلاة ، أو لأن نصفها ثناء العبد للرب والنصف الآخر إعطاء الرب العبد ، أو لأنها مستثناة لهذه الأمة قال صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة والإنجيل ولا في الزبور مثل هذه السورة وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم » « 1 » أو لأنها نزلت مرتين ، أو لأنها أثنية ومدائح للّه تعالى . الخامس : الوافية لأنها تجب قراءة كلها ولا يجزئ بعضها في الصلاة . السادس : الكافية قال صلى اللّه عليه وسلم : « أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها » . السابع : الشفاء والشافية لقوله صلى اللّه عليه وسلم « فاتحة الكتاب شفاء من كل سقم » « 2 » . الثامن : الأساس لأنها أول سور القرآن فهي كالأساس ، أو لأنها تشتمل على أساس العبادات والمطالب . قال الشعبي : سمعت عبد اللّه بن عباس يقول : أساس الكتب القرآن ، وأساس القرآن فاتحة الكتاب ، وأساس الفاتحة « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالأساس تشف بإذن اللّه تعالى . التاسع : الصلاة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن اللّه تعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » « 3 » . يعني الفاتحة وهو من باب تسمية الشيء بمعظم أركانه . ومنه يعلم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة . العاشر : سورة تعليم المسألة لأن اللّه تعالى علم عباده فيها آداب السؤال فبدأ بالثناء ثم بالإخلاص ثم بالدعاء . الحادي عشر : سورة الكنز لما روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش ولهذا قال أكثر العلماء : إنها مكية وخطئوا مجاهدا في قوله : إنها مدنية ، وكيف لا ؟ وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث أبي بن كعب أنها من أول ما نزل من القرآن وأنها السبع المثاني ، وسورة الحجر مكية بلا خلاف وفيها قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [ الحجر : 87 ] ولا يسعنا القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبث بضع عشرة سنة بلا فاتحة الكتاب . وقد جمع طائفة من العلماء بين القولين فقالوا إنها

--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ في كتاب النداء حديث 37 . ( 2 ) رواه الدارمي في كتاب فضائل القرآن باب 12 . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث 38 ، 40 . أبو داود في كتاب الصلاة باب 132 . الترمذي في كتاب تفسير سورة الفاتحة باب 1 . النسائي في كتاب الافتتاح باب 23 .