حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
70
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الفلانية ، فإذا خلق المنافع سمي نافعا ، وإذا خلق الألم سمي ضارا ، وإذا خلق الحياة سمي محييا ، وإذا خلق الموت سمي مميتا ، وإذا خصهم بالإكرام سمي برا لطيفا ، وإذا خصهم بالقهر سمي قهارا جبارا ، وإذا أقلّ العطاء سمي قابضا ، وإذا أكثر سمي باسطا ، وإذا جازى الذنوب بالعقاب سمي منتقما ، وإذا ترك ذلك الجزاء سمي عفوّا غفورا رحمانا رحيما ، وإذا حصل المنع والإعطاء في المال سمي قابضا باسطا ، وإذا حصلا في الجاه والحشمة سمي خافضا رافعا . وأما الصفات السلبية فمنها ما يعود إلى الذات كقولنا إنه ليس جوهرا ولا جسما ولا مكانيا ولا زمانيا ولا حالا ولا محلا ولا مفتقرا إلى شيء غيره ، تعالى في ذاته وفي صفاته ، وإنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . ومنها ما يعود إلى الصفات ، ولا يخفى أن كل صفة من صفات النقص يجب تنزيه اللّه عنها ، وذلك إما راجع إلى أضداد العلم كنفي النوم لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] وكنفي النسيان وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ مريم : 64 ] وكنفي الجهل لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ سبأ : 3 ] وكأن لا يمنعه العلم ببعض المعلومات عن العلم بغيره لا يشغله شأن عن شأن . وإما راجع إلى أضداد القدرة ككونه منزها في أفعاله عن التعب والنصب وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] وإنه لا يحتاج في فعله إلى الآلات وتقديم المادة والمدّة إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] وأنه لا يتفاوت في قدرته القليل والكثير وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ] وأنه لا تنتهي قدرته إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [ إبراهيم : 19 ] وإما راجع إلى صفة الوحدة كنفي الأنداد والأضداد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ [ المؤمنون : 91 ] أو إلى صفة الاستغناء وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ [ الأنعام : 14 ] ومنها ما يعود إلا الأفعال لا يخلق الباطل وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا [ ص : 27 ] لا يخلق اللعب وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 17 ] لا يخلق العبث أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [ المؤمنون : 115 ] لا يرضى بالكفر ، لا يريد الظلم ، لا يحب الفساد لا يؤذي من غير سابقة جرم ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [ النساء : 146 ] لا ينتفع بطاعات المطيعين ولا يتضرر بمعاصي المذنبين إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] ليس لأحد أن يعترض عليه في أفعاله وأحكامه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ [ آل عمران : 9 ] ومن أسماء السلوب القدوس والسلام لأنه منزه وسالم من نقائص الإمكان .