حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
660
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 245 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) القراءات : فَيُضاعِفَهُ بالألف والنصب : عاصم غير المفضل وسهل « فيضعفه » بالتشديد والنصب : ابن عامر ويعقوب غير روح . فيضعفه بالتشديد والرفع : ابن كثير ويزيد وروح . الباقون فيضاعفه بالألف والرفع وكذلك في سورة الحديد وَيَبْصُطُ بالصاد : ابن كثير وأبو جعفر ونافع غير الخزاعي عن ابن فليح ، وابن مجاهد وأبي عون عن قنبل ، وسهل وعاصم وابن ذكوان وغير ابن مجاهد والنقاش وشجاع وعلي الحلواني من قالون مخير . الباقون بالسين . الوقوف : الْمَوْتِ ص أَحْياهُمْ ط لا يَشْكُرُونَ ه عَلِيمٌ ه كَثِيرَةً ط وَيَبْصُطُ ص تُرْجَعُونَ ه . التفسير : قد جرت عادته سبحانه أن يذكر بعد بيان الأحكام القصص اعتبارا للسامعين ليحملهم ذلك الاعتبار على ترك التمرد والعناد ومزيد الخضوع والانقياد فقال : أَ لَمْ تَرَ وفيه تقرير لمن سمع بقصتهم ووقف على أخبار الأولين وتعجيب من حالهم . ويجوز أن يخاطب به من لم ير ولم يسمع لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجب ، أو تكون الرؤية بمعنى العلم والمعنى : ألم ينته علمك ولهذا عدي بإلى . وعلى هذا يجوز أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يعرف هذه القصة إلا بهذه الآية ، ويجوز أن يقال : كان العلم بها سابقا على نزول هذه الآية ، ثم إنه تعالى أنزل الآية على وفق ذلك . روي أن أهل داوردان - قرية قبل واسط - وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين فأماتهم اللّه ثم أحياهم ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفر من حكم اللّه وقضائه . ويروى أن حزقيل النبي الذي يقال له : ذو الكفل مر عليهم بعد زمان طويل وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم ، فتعجب مما رأى فأوحى إليه : أتريد أن أريك كيف أحيهم ؟ فقال : نعم فقيل له : ناد أيتها العظام إن اللّه يأمرك أن تجتمعي . فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض حتى تمت العظام . ثم أوحى اللّه إليه : نادها إن اللّه يأمرك أن تكتسي لحما فصارت لحما ودما . ثم نادها إن اللّه يأمرك أن تقومي فقامت . فلما أحياهم كانوا يقولون : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت . ثم رجعوا إلى قومهم بعد حياتهم ، وكانت تظهر أمارات الموت في وجوههم إلى أن ماتوا بعد ذلك بحسب آجالهم . وعن ابن عباس أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمر عسكره بالقتال