حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
659
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ثلاثا كل ذلك يقول : لا . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول . قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا أي بيتا صغيرا ، ولبست شر ثيابها ، ولم تمس طيبا حتى يمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتفتض به . قال مالك : أي تمسح به جلدها فقلما تقتض بشيء إلا مات ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد بما شاءت من طيب أو غيره ، فلا جناح عليكم يا أولياء الميت فيما فعلن في أنفسهن من التزين والإقدام على النكاح . ومن قطع نفقتهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول ومن ترك منعهن من الخروج لأن مقامها حولا في بيت زوجها ليس بواجب عليها . وإنما قال هاهنا مِنْ مَعْرُوفٍ منكرا لأن المراد بوجه من الوجوه التي لهن أن يأتينه . وأما في الآية السابقة فإنه أراد بالوجه المعروف من الشرع . ويمكن أن يقال : إن تلك الآية متأخرة في النزول عن هذه بإجماع المفسرين فلهذا نكر أولا ، ثم عرف لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة قال سبحانه : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 16 ] . الحكم التاسع عشر : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ عم المطلقات بإيجاب المتعة لهن بعد ما أوجبها لواحدة منهن وهي المذكورة في الحكم الخامس عشر . وروي أنها لما نزلت وَمَتِّعُوهُنَّ إلى قوله مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قال رجل من المسلمين : إن أحسنت فعلت فإن لم أرد ذلك لم أفعل فنزلت هذه الآية أي حقا على من كان متقيا عن الكفر والمعاصي واعلم أن المطلقات قسمان : مطلقة قبل الدخول فلها المتعة إن لم يفرض لها مهر كما مر في الحكم الخامس عشر ، وإن فرض لها مهر فلا متعة لها وحسبها نصف المهر لأنه تعالى اقتصر على ذلك ولم يذكر المتعة فهي مستثناة من عموم هذه الآية . ومطلقة بعد الدخول سواء فرض لها أم لم يفرض . واختلفوا في استحقاقها المتعة . فالقديم من قول الشافعي وبه قال أبو حنيفة ، لا متعة لها لأنها تستحق المهر كالمطلقة بعد الفرض وقبل الدخول . وفي الجديد لها المتعة وهو قول علي وابنه الحسن وابن عمر لعموم الآية ، ولقوله تعالى فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ [ الأحزاب : 28 ] وكان ذلك في حق نساء دخل بهن النبي . وليست كالمطلقة المذكورة لأنها استحقت الصداق لا بمقابلة عوض ، وهذه استحقت الصداق في مقابلة استباحة البضع فيجب لها المتعة للإيحاش . وعن سعيد بن جبير وأبي العالية والزهري أنها واجبة لكل مطلقة تمسكا بظاهر عموم الآية . وقيل : المراد بهذا المتعة النفقة في العدة بدليل مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ واللّه أعلم .