حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
651
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
عن أزواجهن فتقول المرأة : ما رآني ولا خدمته ولا استمتع بي فكيف آخذ منه شيئا ؟ والفرق بين قولك « النساء يعفون » وبين « الرجال يعفون » هو أن الواو في الأول لام الفعل والنون ضمير جماعة النساء ولم يحذف منه شيء ، وإنما وزنه يفعلن والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل ، والواو في الثاني ضمير جماعة الذكور واللام محذوف ووزنه « يفعون » والنون علامة الرفع ، فقوله أَوْ يَعْفُوَا عطف على محل أَنْ يَعْفُونَ والذي بيده عقدة النكاح الولي وهو قول الشافعي ، ويروى عن الحسن ومجاهد وعلقمة . وقيل : الزوج وهو مذهب أبي حنيفة ويروى عن علي وسعيد بن المسيب . وكثير من الصحابة والتابعين قالوا : ليس للولي أن يهب مهر مولاته صغيرة كانت أو كبيرة . وأيضا الذي بيد الولي هو عقدة النكاح ، فإذا عقد حصلت العقدة أي المعقودة كالأكلة واللقمة ، ثم هذه العقدة بيد الزوج لا الولي وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال : أنا أحق بالعفو . حجة الأولين أن الصادر عن الزوج هو أن يعطها كل المهر وذلك يكون هبة والهبة لا تسمى عفوا اللهم إلا أن يقال : كان الغالب عندهم أن يسوق إليها المهر عند التزوج فإذا طلقها استحق أن يطالبها بنصف ما ساق إليها ، فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها . أو يقال : سماه عفوا على طريقة المشاكلة ، أو لأن العفو والتسهيل . فعفو الرجل هو أن يبعث إليها كل الصداق على وجه السهولة . حجة أخرى لو كان المراد به الزوج وقد قال أولا : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ناسب أن يقال : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أو تعفو على سبيل الخطاب أيضا ، وأجيب بأن سبب العدول عن الخطاب إلى الغيبة هو التنبيه على المعنى الذي لأجله يرغب في العفو . والمعنى إلا أن يعفون أو يعفو الزوج الذي حبسها بأن ملك عقدة نكاحها عن الأزواج ثم لم يكن منها سبب في الفراق ، وإن فارقها الزوج فلا جرم كان حقيقا بأن لا ينقصها من مهرها ويكمل لها صداقها . ثم قال الشافعي : إذا ثبت أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي ، فهم منه أن النكاح لا ينعقد بدون الولي ، وذلك للحصر المستفاد من تقديم بِيَدِهِ على عُقْدَةُ النِّكاحِ فتبين أنه ليس في يد المرأة من ذلك شيء وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى قيل : اللام بمعنى « إلى » والتقدير : العفو أقرب إلى التقوى . والخطاب للرجال والنساء جميعا إلا أنه غلب الذكور لأصالتهم وكمالهم ، وإنما كان عفوا لبعض عن البعض أقرب إلى حصول معنى الاتقاء لأن من سمح بترك حقه تقربا إلى ربه فهو من أن يأخذ حق غيره أبعد ، ولأنه إذا استحق بذلك الصنع الثواب فقد اتقى العقاب واحترز عنه وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ لا تتركوا التفضل والتسامح فيما بينكم ، وليس نهيا عن النسيان فإن ذلك غير مقدور ، بل المراد منه الترك . وذلك أن الرجل إذا تزوج المرأة فقد يتعلق قلبها به فإذا طلقها قبل المسيس صار ذلك سببا لتأذيها منه . وأيضا