حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

627

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

كان مبنيا على انقضاء القرء في حق ذوات الأقراء وعلى وضع الحمل في حق الحامل وكان الوصول إلى معرفة ذلك متعذرا على الرجال ، جعلت المرأة أمينة في العدة ، وجعل القول قولها إذا ادعت انقضاء قرئها في مدة يمكن ذلك فيها ، وهو عند الشافعي اثنان وثلاثون يوما وساعة . لأنها إذا طلقت طاهرا فحاضت بعد ساعة ثم حاضت يوما وليلة - وهو أقل الحيض - ثم طهرت خمسة عشر يوما - وهو أقل الطهر - ثم حاضت مرة أخرى يوما وليلة ، ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت الدم ، فقد انقضت عدتها لحصول ثلاثة أطهار . فمتى ادعت هذا أو أكثر منه قبل قولها ، وكذلك إذا كانت حاملا فادعت سقوط الولد كان القول قولها لأنها على أصل أمانتها ولهذا قال سبحانه : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ فأكثر المفسرين قالوا : إن الكتمان راجع إلى الحبل والحيض معا . وذلك أن المرأة لها أغراض كثيرة في كتمانهما . أما كتمان الحمل فإذا كتمت الحمل قصرت مدة عدتها فتتزوج بسرعة ، وربما كرهت مراجعة الزوج الأول ، وربما أحبت التزوج بزوج آخر وأحبت أن تلصق ولدها بالزوج الثاني . وأما كتمان الحيض فغرضها فيه أن المرأة إذا طلقها الزوج وهي من ذوات الأقراء ، فقد تحب تطويل عدتها لكي يراجعها الزوج الأول ، وقد تحب تقصير عدتها لتبطل رجعته ، فإذا حاضت أولا فكتمته ثم أظهرت عند الحيضة الثانية أن ذلك أول حيضها فقد طولت العدة ، وهكذا إن كتمت الحيضة الثالثة . وإذا كتمت أن حيضها باق فقد قطعت الرجعة على زوجها . وقيل : المراد النهي عن كتمان الحبل فقط لأن المخلوق في الأرحام هو الحبل لا الحيض ، ولأن حمل المعنى على ما هو شريف أولى لقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] وقيل : المراد النهي عن كتمان الحيض لأن الآية وردت عقيب ذكر الأقراء ولم يتقدم ذكر الحمل . وقيل : يجوز أن يراد اللائي يبغين إسقاط ما في بطونهن من الأجنة فلا يعترفن به ويجحدنه لذلك ، فجعل كتمان ما في أرحامهن كناية عن إسقاطه . وفي قوله إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تعظيم لفعلهن ، وإن من آمن باللّه وبعقابه لا يجترئ على مثله من العظائم . وفيه أن من جعل أمينا في شيء فخان فيه فأمره عند اللّه شديد . الحكم الثاني للطلاق الحكم الثاني للطلاق : الرجعة وذلك قوله وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ والبعل الزوج والجمع البعولة . والتاء لتأكيد التأنيث في الجماعة كصقورة . وليس هذا في كل جمع وإنما هو مقصور على السماع . ويقال للمرأة أيضا بعل وبعلة كما يقال زوج وزوجة والبعل : السيد المالك . يقال : من بعل هذه الناقة ؟ أي من ربها وصاحبها ؟ ويجوز أن يراد بالبعولة المصدر من قوله « بعل حسن البعولة » وعلى هذا فالمضاف محذوف أي أهل بعولتهن أحق بردهن برجعتهن . قال