حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
614
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أي يسيل . والواو والياء من حيز واحد . وقد ورد في الحديث لدم الحيض صفات منها السواد ويراد به أنه يعلوه حمرة متراكبة فيضرب من ذلك إلى السواد ، ومنها الثخانة ، ومنها المحتدم وهو المحرق من شدة حرارته ، ومنها أنه ذو دفعات أي يخرج برفق ولا يسيل سيلا ، ومنها أن له رائحة كريهة ، ومنها أنه بحراني وهو الشديد الحمرة . وقيل : ما يحصل فيه كدورة تشبيها له بماء البحر . فمن الناس من قال : إن كان الدم موصوفا بهذه الصفات فهو الحيض وإلا فلا ، وما اشتبه الأمر فيه فالأصل بقاء التكاليف ، وزوالها إنما كان بعارض الحيض . فإذا كان غير معلوم الوجود بقيت التكاليف الواجبة على ما كانت . ومنهم من قال : هذه الصفات قد تشتبه على المكلف فإيجاب التأمل في تلك الدماء وفي تلك الصفات يقتضي عسرا ومشقة ، فالشارع قدر وقتا مضبوطا متى حصلت الدماء فيه كان حكمها حكم الحيض ، ومتى حصلت خارج ذلك الوقت لم يكن حكمها حكم الحيض كيف كانت صفة تلك الدماء . أما السن المحتمل للحيض فأصح الوجوه أنها تسع سنين فإن رأت الصبية دما قبل استكمال التسع فهو دم فساد . قال الشافعي : وأعجل من سمعت من النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين . وقيل : إن أول وقت الإمكان يدخل بالطعن في السنة التاسعة . وقيل : بمضي ستة أشهر من السنة التاسعة . والاعتبار على الوجوه بالسنين القمرية تقريبا على الأظهر لا تحديدا ، حتى لو كان بين رؤية الدم وبين استكمال التسع على الوجه الأصح ما لا يسع حيضا وطهرا ، كان ذلك الدم حيضا وإلا فلا ، وأقل مدة الحيض عند الشافعي يوم وليلة ، وعند أبي حنيفة ثلاثة أيام ، وعن مالك لا حد لأقله . وأما أكثر الحيض فهو خمسة عشر يوما وليلة لقول علي رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه : ما زاد على خمسة عشر فهو استحاضة . وعن عطاء : رأيت من تحيض يوما ومن تحيض خمسة عشر يوما . وأما الطهر فأكثره لا حد له . فقد لا ترى المرأة الدم في عمرها إلا مرة واحدة ، وأقله خمسة عشر يوما ، وقال أحمد أقله ثلاثة عشر . وقال مالك : ما أعلم بين الحيضتين وقتا يعتمد عليه لنا الرجوع إلى الوجود ، وقد ثبت ذلك من عادات النساء ، وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي » « 1 » أشعر ذلك بأقل الطهر وأكثر الحيض . وغالب عادات النساء في الحيض ست أو سبع ، وفي الطهر باقي الشهر . قال صلى اللّه عليه وسلم لحمنة بنت جحش : « تحيضي في علم اللّه ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن » . ومعنى : « في علم اللّه » ، أي مما
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب الإيمان حديث 132 . ابن ماجة في كتاب الفتن باب 19 أحمد في مسنده ( 2 / 68 ) بلفظ « . . . . وتمكث الليالي ما تصلي » .