حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
61
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول : المراد بفرعون في قوله تعالى اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ النازعات : 17 ] هو النفس . الوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغريب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير . فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير أوّلا ليتقي به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتسع للتفهم والاستنباط . والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة كقوله تعالى وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها [ الإسراء : 59 ] معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها . فالناظر إلى ظاهر العربية يظن المراد أن الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ، وما يدري بما ظلموا وإنهم ظلموا غيرهم أو أنفسهم . وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي إليه ما دام على قوانين العلوم العربية والقواعد الأصلية والفرعية . واعلم أن مقتضى الديانة أن لا يؤوّل المسلم شيئا من القرآن والحديث بالمعاني بحيث تبطل الأعيان التي فسرها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والسلف الصالح مثل : الجنة والنار والصراط والميزان والحور والقصور والأنهار والأشجار والثمار وغيرها ، ولكنه يجب أن يثبت تلك الأعيان كما جاءت . ثم إن فهم منها حقائق أخرى ورموزا ولطائف بحسب ما كوشف فلا بأس ، فإن اللّه تعالى ما خلق شيئا في عالم الصورة إلا وله نظير في عالم المعنى ، وما خلق شيئا في عالم المعنى وهو الآخرة إلا وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب ، وما خلق في العالمين شيئا إلا وله أنموذج في عالم الإنسان واللّه تعالى أعلم . والتفسير أصله الكشف والإظهار وكذلك سائر تقاليبه . من ذلك : سفرت المرأة كشفت عن وجهها ، والسفر لأنه يكشف به عن وجوه الحوائج ، ومنه السرف لأنه يكشف به عن ماله حينئذ . والرفس لأنه يكشف عن عضوه وانكشاف حال المقيد في رسفانه واضح . فمن التفسير ما يتعلق باللغة ومنه ما يتعلق بالصرف أو النحو أو المعاني أو البيان إلى غير ذلك من العلوم كما أشرنا إلى ذلك في آخر المقدمة العاشرة ، ومنه أسباب النزول وذكر القصص والأخبار وغير ذلك . ونحن على أن نورد بعد القرآن مع الترجمة القراءة ثم الوقوف ثم أسباب النزول ثم التفسير الشامل لجميع ذلك ، ثم التأويل إن كان ، ولم نذكره في التفسير ونذكر منه ما هو أقرب إلى الإمكان واللّه المستعان . فلنشتغل بتفسير الفاتحة فنقول : في البسملة مسائل : الأولى : الجار والمجرور لا بد له من متعلق وليس بمذكور فيكون مقدرا وأنه يكون فعلا أو اسما فيه رائحة الفعل . وعلى التقديرين فإما أن يقدر مقدما أو مؤخرا نحو : أبدأ