حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
595
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الشهر الحرام ، والمسجد الحرام ، فسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم هل يحل لهم القتال في هذا الزمان وهذا المكان أم لا ؟ ويؤيده ما روي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن جحش - وهو ابن عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم - في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين ، على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمة المدينة ، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين : سعد بن أبي وقاص الزهري ، وعكاشة بن محصن الأسدي ، وعتبة بن غزوان السلمي ، وأبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وسهيل بن بيضاء ، وعامر بن ربيعة ، وواقد بن عبد اللّه ، وخالد بن بكير . وكتب لأميرهم عبد اللّه بن جحش كتابا وقال : سر على اسم اللّه ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين . فإذا نزلت منزلتين فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ثم امض لما أمرتك ، ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على السير معك . فسار عبد اللّه يومين ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فسر على بركة اللّه بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل على بطن نخلة فترصد بها عير قريش ، لعلك أن تأتينا منه بخبر » فلما نظر عبد اللّه في الكتاب قال : سمع وطاعة . ثم قال لأصحابه ذلك وقال : إنه قد نهاني أن أستكره أحدا منكم . حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع قد أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فاستأذنا أن يتخلفا في طلب بعيرهما فأذن لهما فتخلفا في طلبه . ومضى عبد اللّه ببقية أصحابه حتى نزلوا بطن نخلة - بين مكة والطائف - فبينما هم كذلك مرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة الطائف ، فيهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه بن المغيرة ونوفل بن عبد اللّه المخزوميان . فلما رأوا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هابوهم فقال عبد اللّه بن جحش : إن القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منك فليتعرض لهم ، فإذا رأوه محلوقا أمنوا وقالوا : قوم عمار . فحلقوا رأس عكاشة ثم أشرف عليهم فقالوا : قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوهم . وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وكانوا يرون أنه من جمادى وهي رجب . فتشاور القوم فيهم وقالوا : لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم . فأجمعوا أمرهم في مواقعة القوم ، فرمى واقد بن عبد اللّه السهمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله فكان أول قتيل من المشركين . واستأسر الحكم وعثمان فكان أول أسيرين في الإسلام ، وأفلت نوفل فأعجزهم . واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة . فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ويذعر فيه الناس لمعايشهم . سفك فيه الدماء وأخذ فيه الحرائب وعيّر بذلك أهل مكة من كان فيها من المسلمين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابن جحش وأصحابه : ما أمرتكم بالقتال في الشهر