حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
591
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
بموافقتها ورضاها فإن اللّه شديد العقاب بأن يغير أحواله ويسلب عنه كماله . كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً على الحق وعلى الفطرة يوم الميثاق وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ الذي جف به القلم للسعادة أو الشقاوة كقوله صلى اللّه عليه وسلم « ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار » وَمَا اخْتَلَفَ كل فريق إلا وقد أوتوا السعادة أو الشقاوة في حكم اللّه وقضائه ، ولكن ما حصلت السعادة والشقاوة للفريقين إلا من بعد البينات وهي معاملاتهم فبها يتبين السعيد من الشقي وبالعكس ، واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع المآب . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 215 إلى 218 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) الوقوف : يُنْفِقُونَ ط السَّبِيلِ ط للابتداء بالشرط عَلِيمٌ ه كُرْهٌ لَكُمْ ج خَيْرٌ لَكُمْ ج لتفصيل الأحوال شَرٌّ لَكُمْ ط لا تَعْلَمُونَ ه قِتالٍ فِيهِ ط كَبِيرٌ ط على أن قوله « وصدّ » مبتدأ وما بعده معطوف عليه ، وقوله « أكبر عند اللّه » خبره ، وقد يقال : « وصد » عطف على « كبير » أي القتال فيه كبير ، وسبب صد عن سبيل اللّه وكفر باللّه تعالى وبنعمة المسجد الحرام ، أو صد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام فيوقف هاهنا ، ويجعل « وإخراج أهله » مبتدأ . وقيل : « وصد » عطف الوقف على « سبيل اللّه » . و « كفر به » مبتدأ . والوجه هو الأول لانتظام المعنى أي القتال منا وإن كان كبيرا ولكن الصد والكفر والإخراج التي كانت منكم أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ط اسْتَطاعُوا ط وَالْآخِرَةِ ج لأن الجملتين وإن اتفقنا فتكرار « أولئك » ينبه على الابتداء مبالغة في تعظيم الأمر النَّارِ ج خالِدُونَ ه فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا لأن ما بعده خبر « إن » رَحْمَةِ اللَّهِ ط رَحِيمٌ ه . المستقبل على المستقبل . يَتَذَكَّرُونَ ه . التفسير : إنه سبحانه لما بالغ في وجوب الإعراض عن العاجل والإقبال على الآجل بكل ما يمكن من الدخول في السلم وبذل المهج والأموال والصبر على مواجب التكاليف والدعاء إلى الدين القويم انتظارا لنصرة اللّه ، شرع بعد ذلك في بيان الأحكام وهو من هذه