حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

577

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

معرفة ، أو على الابتداء فقط إن كان نكرة مثل « حسبك درهم » . وعلى هذا تكون الإضافة معنوية البتة ، وعلى تقدير كونه خبر الوقوع المعرفة بعده تكون الإضافة لفظية أي فحسب وكاف له . قال يونس وأكثر النحويين : جهنم اسم للنار التي يعذب اللّه بها في الآخرة وهي أعجمية وفيها العلمية والتأنيث . وقال آخرون : إنه اسم عربي سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها . حكي عن رؤبة أنه قال : ركية جهنام بكسر الجيم والهاء أي بعيدة القعر . وقيل : اشتقاقها من الجهومة وهي الغلظ . ومنه رجل جهم الوجه أي غليظه . سميت بذلك لغلظ أمرها في العذاب والعقاب . وَلَبِئْسَ الْمِهادُ أي ما يمهد لأجله فإن المعذب في النار يلقى على النار كما يوضع الشخص على الفراش . ويحتمل أن يكون مصدرا بمعنى التمهيد والتوطئة . قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي الآية . قال سعيد بن المسيب : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى اللّه عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال : واللّه لا تصلون إليّ أو أرمي بكل سهم معي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي . وإن شئتم دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلي ففعلوا . فلما قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزلت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ربح البيع أبا يحيى وتلا الآية . وقيل : أخذ المشركون صهيبا فعذبوه فقال لهم صهيب : إني شيخ كبير لا يضركم ، أمنكم كنت أم من غيركم . فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ؟ ففعلوا ذلك . وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال ، فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى . قال صهيب : وبيعك . أفلا تخبرني ما ذاك ؟ فقال : نزلت فيك كذا وقرأ الآية . عن الحسن : نزلت في أن المسلم أتى الكافر فقاتل حتى قتل . وقيل : نزلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر : إنا للّه قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل . وقيل : نزلت في علي رضي اللّه عنه بات على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة خروجه إلى الغار . ويروى أنه لما نام على فراشة قام جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبريل ينادي بخ بخ . من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة ونزلت الآية . ثم إن الآية تدل على أن هاهنا مبايعة ، فأكثر المفسرين على أن العامل هو البائع . ومعنى يشري يبيع وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [ يوسف : 20 ] واللّه هو المشتري إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ [ التوبة : 111 ] وعمل المكلف وهو بذل نفسه في طاعة اللّه من الصلاة والصيام والحج والجهاد هو الثمن والجنة هي المثمن . وقيل : يحتمل أن يراد بالشراء هاهنا الاشتراء وذلك أن من أقدم