حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

570

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

على هذا الإعلام إطلاق اسم السبب على المسبب . عن ابن عباس أنه قال : لا حساب على الخلق بل يقفون بين يدي اللّه يعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم فيقال لهم : هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها ، ثم يعطون حسناتهم ويقال : هذه حسناتكم قد ضعفتها لكم . وقيل : المحاسبة المجازاة وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً [ الطلاق : 8 ] ووجه المجاز أن الحساب سبب للأخذ والإعطاء . وقيل : إنه تعالى يكلم العباد في أحوال أعمالهم وكيفية ما لها من الثواب والعقاب . فمن قال : إن كلامه ليس بحرف ولا صوت قال : إنه تعالى يخلق في أذن المكلف سمعا يسمع به كلامه القديم كما يخلق في عينه رؤية يرى بها ذاته القديمة . ومن قال : إنه صوت قال : إنه تعالى يخلق كلاما يسمعه كل مكلف . إما بأن يخلق ذلك الكلام في أذن كل واحد منهم أو في جسم يقرب من أذنه بحيث لا يبلغ قوة ذلك الصوت مبلغا يمنع الغير من فهم ما كلف به ، فهذا هو المراد من كونه محاسبا لخلقه ، ومعنى كونه سريع الحساب أو قدرته تعالى متعلقة بجميع الممكنات من غير أن يفتقر في أحداث شيء إلى فكر وروية ومدة وعدّة ، ولذلك ورد في الخبر أنه يحاسب الخلق في مقدار حلب شاة ، وروي في لمحة . أو أنه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم لأنه قادر على أن يعطي مطالب جميع الخلائق في لحظة واحدة كما ورد في الدعاء المأثور « يا من لا يشغله سمع عن سمع » ، أو أن وقت جزائه وحسابه سريع يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد كقوله تعالى اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [ الأنبياء : 1 ] وقوله تعالى وَاذْكُرُوا اللَّهَ أي بالتكبير في أدبار الصلوات وعند الجمار يكبر مع كل حصاة . وفيه دليل على وجوب الرمي لأن الأمر بالتكبير أمر بالذي يتوقف التكبير على حضوره ، وإنما اختير هذا النسق لأنهم ما كانوا منكرين للرمي وإنما كانوا يتركون ذكر اللّه تعالى عنده فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ هي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر : أولها يوم القر لأن الناس تستقر فيه بمنى . والثاني يوم النفر الأول لأن بعض الناس ينفرون في هذا اليوم من منى . والثالث يوم النفر الثاني . عن عبد الرحمن بن معمر الديلي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر مناديا ينادي الحج عرفة . من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأيام منى ثلاثة من تعجل في يومين فلا إثم عليه واعلم أن التكبير المشروع في غير الصلاة وخطبة العيدين نوعان : مرسل ومقيد . فالمرسل هو الذي لا يتقيد ببعض الأحوال بل يؤتى به في المنازل والمساجد والطرق ليلا ونهارا كما مر في تفسير قوله تعالى وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] وذكرنا صورة التكبير هناك أيضا . ولا فرق في التكبير المرسل بين عيد الفطر والأضحى . وأما التكبير المقيد فأظهر الوجهين