حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

551

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

علامات الحج من حيث إنها تؤذن بما بقي من السنة إلى أوان الحج ، وبين كون الأشهر المعلومات وقتا للحج ، ومعنى قوله مَعْلُوماتٌ أن الحج إنما يكون في السنة مرة واحدة في أشهر معينة من شهورها ليس كالعمرة التي يؤتى بها في السنة مرارا ، وأحالهم في معرفة تلك الأشهر على ما كانوا علموه قبل نزول هذا الشرع . وعلى هذا فهذا الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه وإنما جاء موافقا مقررا له . أو المراد أنها معلومات ببيان الرسول ، أو المراد أنها مؤقتة بأوقات معينة لا يجوز تقديمها وتأخيرها كما يفعله أصحاب النسيء . ثم إن الشافعي استدل بالآية على أنه لا يجوز لأحد أن يهل بالحج قبل أشهر الحج ، وبه قال أحمد وإسحاق . وأيضا الإحرام بالعبادة قبل وقت الأداء لا يصح قياسا على الصلاة . وأيضا الخطبة في صلاة الجمعة لا تجوز قبل الوقت لأنها أقيمت مقام ركعتين من الظهر حكما ، فلأن لا يصح الإحرام وهو شروع في العبادة أولى . وأيضا الإحرام لا يبقى صحيحا لأداء الحج إذا ذهب وقت الحج قبل الأداء ، فلأن لا ينعقد صحيحا لأداء الحج قبل الوقت أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء . وعن أبي حنيفة ومالك والثوري : جواز الإحرام في جميع السنة لقوله تعالى قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [ البقرة : 189 ] والجواب ما مر . قالوا : الإحرام التزام الحج فجاز تقدمه قبل الوقت كالنذر . والجواب الفرق بين النذر والإحرام ، فإن الوقت معتبر للأداء ولا اتصال للنذر بالأداء بدليل أن الأداء لا يتصور إلا بعقد مبتدأ ، وأما الإحرام مع كونه التزاما فهو أيضا شروع في الأداء وعقد عليه فلا جرم افتقر إلى الوقت . قالوا : اشتهر عن أكابر الصحابة أنهم قالوا : من إتمام الحج أن يحرم المرء من دويرة أهله . وقد تبعد داره بعدا شديدا يحتاج إلى أن يحرم قبل شوال . والجواب أن النص لا يعارضه الأثر على أنه يمكن تخصيص الأثر في حق من لا يكون داره سحيقا فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فمن ألزم نفسه في هذه الشهور أن يحج . وبما ذا يحصل هذا الإلزام المسمى بالإحرام لأنه يحرم عليه حينئذ أشياء كانت حلالا له . قال الشافعي : إنه ينعقد الإحرام بمجرد النية من غير حاجة إلى التلبية . نعم إنها سنة عند النية وبه قال أحمد ومالك لقوله تعالى فَمَنْ فَرَضَ وفرض الحج على النية أدل منه على التلبية أو سوق الهدي . وفرض الحج موجب لانعقاد الحج بدليل قوله فَلا رَفَثَ فوجب أن تكون النية كافية في انعقاد الحج . وأيضا قال صلى اللّه عليه وسلم « لكل امرئ ما نوى » وأيضا إنه عبادة ليس في آخرها ولا في أثنائها نطق واجب ، فكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم . وعند أبي حنيفة : التلبية شرط انعقاد الإحرام لإطباق الناس على الاعتناء به عند الإحرام إلا أن سوق الهدي وتقليده والتوجه معه يقوم مقام التلبية . وعن ابن عمر أنه قال :