حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

528

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 195 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) القراءات : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ حمزة وعلي وخلف . الباقون : من باب المفاعلة . وقيل : إنه من جملة ما يكتب في المصحف بغير ألف كالرحمن . الوقوف : وَلا تَعْتَدُوا ط الْمُعْتَدِينَ ه مِنَ الْقَتْلِ ج للعارض بين الجملتين المتفقتين فِيهِ ج للابتداء بالشرط مع الفاء فَاقْتُلُوهُمْ ط الْكافِرِينَ ه رَحِيمٌ ه الدِّينُ لِلَّهِ ط لتبدل الحكم الظَّالِمِينَ ه قِصاصٌ ط لأن الاعتداء خارج عن أصل الموجب وفرعه مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ص لعطف الجملتين المتفقتين الْمُتَّقِينَ ه التَّهْلُكَةِ ج لاختلاف المعنى أي لا تقتحموا في الحرب فوق ما يطاق وَأَحْسِنُوا ج لاحتمال تقدير الفاء واللام الْمُحْسِنِينَ ه التفسير : لما أمر في الآية المتقدمة بالتقوى ، أمر في هذه الآية بأشق أقسامها على النفس وهو المقاتلة في سبيل اللّه . عن أبي موسى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عمن يقاتل في سبيل اللّه فقال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ولا يقاتل رياء ولا سمعة » الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين أعني الذين هم بصدد القتال بالفعل دون التاركين . قيل : وعلى هذا يكون منسوخا بقوله : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [ التوبة : 36 ] ومنع بأن الأمر بقتال من يقاتل لا يدل على المنع من قتال من لا يقاتل . وكذا ما روي عن الربيع بن أنس : هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف . أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان والرهبان والنساء أي المستعدين للقتال سوى من جنح للسلم ، أو الكفرة كلهم لأنهم جميعا مضادون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم مستحلون لها فهم في حكم المقاتلة قاتلوا أو لم يقاتلوا . وقيل في سبب نزول الآية إنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج مع أصحابه لإرادة الحج ، فلما نزل بالحديبية وهو موضع كثير الشجر والماء صدهم المشركون عن دخول البيت فأقام شهرا لا يقدر على ذلك ، فصالحوه على أن يرجع ذلك العام ويعود إليهم في