حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

52

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

والمطلق هو اللفظ الدال على الماهية ، من حيث هي هي . ويلزم منه تمكّن المأمور من الإتيان بفرد منها ، أي فرد كان ، لأنه لا يمكن الإتيان بالماهية إلا بالإتيان بفرد منها . وذلك إما في معرض الأمر مثل : أعتق رقبة ، أو مصدر الأمر كقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ النساء : 92 ] أو الإخبار عن المستقبل مثل سأعتق رقبة . ولا يتصوّر الإطلاق في معرض الخبر المتعلق بالماضي ، مثل رأيت رجلا ، ضرورة تعينه بإسناد الرؤية إليه . والمقيّد بخلاف المطلق فهو لفظ دال على مدلول غير شائع في جنسه فيدخل فيه الدال على المتعين مطلقا ، نحو زيد وهذا الرجل وأنا وأنت ، والدال على الشائع لا في جنسه بل في أفراده كالعامّ فهو مقيد لغة لا اصطلاحا . ويطلق المقيد على ما أخرج من شياع بوجه بأن يذكر الدال على الماهية بوصف زائد عليها ك رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] ، فإنها ، وإن كانت مطلقة في جنسها من حيث هي رقبة مؤمنة ، إلا أنها مقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقبة ، فهي مطلقة من وجه ومقيدة من وجه . وتقييد المطلق شبيه بتخصيص العام . فيجوز التقييد بالمتصل ، استثناء كان أو صفة أو شرطا أو غاية أو بدل بعض ، وبالمنفصل ، عقلا كان أو نقلا كتابا وسنة . وتقسيم آخر : التركيب المفيد ، أعني الكلام ، قسمان : أحدهما الذي يحتمل أن يقال لقائله صدقت أو كذبت من حيث ذات التركيب لا من أمر خارج عن ذات التركيب . ويقال له الخبر . وإذا بلغ رواة الخبر مبلغا أحال العقل تواطؤهم على الكذب فهو متواتر ، وإلا فخبر الواحد . والثاني ما لا يحتمل ذلك ، ويقال له الطلب . والأول عبارة عن الجمل الأربع : الاسمية والفعلية والشرطية والظرفية . والثاني نوعان : نوع لا يستدعي في مطلوبه إمكان الحصول وهو التمني . ونوع يستدعي في مطلوبه ذلك . ثم إن كان طلب فعل فأمر ، وإن كان طلب ترك فنهي . وإن كان طلب فهم فاستفهام . وإن كان طلب إقبال فنداء . فمتى امتنع إجراء هذه الأبواب على الأصل تولد منها ما ناسب المقام كالاستبطاء والإغراء والتعجب والتوبيخ ونحو ذلك . تقسيم آخر : الحكم خطاب اللّه أو من أذن له اللّه متعلقا بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع . أما التخيير فيراد به الإباحة . وأما الاقتضاء فإما اقتضاء فعل مع امتناع الترك وهو الوجوب ، أو مع جواز الترك وهو الندب ؛ وإما اقتضاء ترك مع امتناع الفعل ، وهو الحظر والتحريم ، أو مع جوازه وهو الكراهة ؛ وأما الوضع فيراد به ما جعله الشارع بوضعه دليلا على شيء كدلوك الشمس على وجوب الصلاة ، أو سببا لشيء كالزنا لوجوب الحد ، أو شرطا كالوضوء لصحة الصلاة .