حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
504
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
المريض لو حمل نفسه على الصوم حتى أجهده فقد ما لم يرد اللّه منه إذ كان لا يريد العسر . وأجيب بأنا نحمل اللفظ على أنه تعالى لا يأمره بالعسر وإن كان قدير يدمنه العسر فإن الأمر عندنا قد يثبت بدون الإرادة . فكما أنه يجوز أن يأمر ولا يريد جاز أن يريد ولا يأمر . قوله وَلِتُكْمِلُوا أجمعوا على أن الفعل المعلل محذوف فيه . فعن الفراء : التقدير ولتكلموا العدة ولتكبروا اللّه على ما هداكم ولعلكم تشكرون . شرع جملة ما ذكره وهو الأمر بصوم العدة وتعليم كيفية القضاء والرخصة في إباحة الفطر . وهذا نوع من اللف لطيف المسلك . فقوله لِتُكْمِلُوا علة الأمر بمراعاة العدة وَلِتُكَبِّرُوا علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي إرادة أن تشكروا علة الترخيص والتيسير . وعن الزجاج : أن المحذوف فعل أمر مقدر قبله كأنه قيل : لتعلموا ما تعملون ولتكملوا . والفرق أن حذف النون في الأول للنصب وفي هذا للجزم . ولا يخفى أن قوله وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يبقى في هذا الوجه غير مرتبط بما قبله إلا أن يقال : إنه في قوة « ولتشكروا » . وفيه أيضا بعد ويحتمل أن يقال وَلِتُكْمِلُوا معطوف على اليسر كأنه قيل : يريد اللّه بكم اليسر ويريد بكم لتكملوا كقوله يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا [ الصف : 8 ] وإنما قيل وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ولم يقل « ولتكملوا الشهر » ليشمل عدة أيام الشهر وعدة أيام القضاء جميعا . وعدى فعل التكبير بعلى لتضمين معنى الحمد أي ولتكبروا اللّه حامدين على ما هداكم . والمراد بالتكبير قيل : إنه تعظيم اللّه تعالى والثناء عليه شكرا على ما وفق لهذه الطاعة . وتمام هذا التكبير إنما يكون بالقول والاعتقاد والعمل . فالقول أن يقر بصفاته العلى وأسمائه الحسنى وينزهه عما يليق به من ند وصاحبة وولد وتشبيه بالخلق ، وكل ذلك لا يعتدّ به إلا مع الاعتقاد القلبي . وأما العمل فالتعبد بالأوامر والتبعد عن النواهي . وهذا لا يختص بوقت استكمال عدة رمضان ، ولكنه شامل لجميع الأحيان . وقيل : هو تكبير الفطر وإنه مشروع في العيدين لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتهليل والتكبير حتى يأتي المصلى . وأوّل وقته في العيدين جميعا غروب الشمس ليلة العيد . وعن أحمد ومالك أنه لا تكبير ليلة العيد وإنما يكبر في يومه . لنا قوله تعالى وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ قال الشافعي : سمعت من أرضى به من أهل العلم بالقرآن يقول وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أي عدة صوم رمضان وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عند إكمالها ، وإكمالها بغروب الشمس آخر يوم من رمضان وأما آخر التكبير فأصح الأقوال أنهم يكبرون إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد ، لأن الكلام مباح إلى تلك الغاية والتكبير أولى ما يقع به الاشتغال . والمسنون في صيغته أن يكبر ثلاثا نسقا وبه قال مالك .