حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

49

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] أي ذاته . ومنها اسم المطلق على المقيّد كقوله : فيا ليت كل اثنين بينهما هوى * من الناس قبل اليوم يلتقيان أي قبل يوم القيامة . ومنها العكس كقول شريح : أصبحت ونصف الخلق عليّ غضبان ، يريد المحكوم عليهم وظاهر أنهم ليسوا النصف سواء . ومنها اسم الخاص على العام كقوله سبحانه وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ النساء : 69 ] أي رفقاء له تعالى . ومنها العكس ، كقوله سبحانه حكاية عن محمد صلى اللّه عليه وسلم وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 163 ] لأن الأنبياء قبله كانوا كذلك . ومنها كون المضاف محذوفا نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ومنها كون المضاف إليه محذوفا كقوله : « أنا ابن جلا وطلاع الثنايا » . أي أنا ابن رجل جلا . ومنها إطلاق اسم آلة الشيء عليه مثل وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ [ الشعراء : 84 ] أي ذكرا حسنا ، لأن اللسان آلة الذكر . ومنها إطلاق اسم الشيء على بدله ، كما يقال : فلان أكل الدم ، أي ديته قال : « يأكلن كل ليلة إكافا » . أي ثمن إكاف . ومنها إطلاق النكرة للعموم كقوله عزّ من قائل عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ [ التكوير : 14 ] أي كل نفس . ومنها إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر مثل وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] إذ جزاء السيئة حسنة ، ومنه قولهم : قاتله اللّه ما أحسن ما قال ، يريدون الدعاء له . ومنها إطلاق المعرّف باللام وإرادة واحد منكر كقوله تعالى ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً [ النساء : 154 ] ، أي بابا من أبوابها وسيجيء . ومنها الحذف نحو يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] ، أي لئلا تضلوا . ومنها الزيادة نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . واعلم أن المجاز بالحقيقة فرع من فروع التشبيه ؛ لأنك إذا قلت : زيد أسد ، فكأنك قلت : زيد كالأسد في الجراءة ، فيستدعي مشبها ومشبها به ووجه شبه بينهما . والمشبه والمشبه به قد يكونان حسيين كقولك : خدّه كالورد ؛ أو عقليين كالعلم إذا شبه بالحياة ؛ أو أحدهما محسوسا والآخر معقولا كالعطر إذا شبه بخلق كريم ، أو كالعدل إذا شبه بالقسطاس ، والخياليات كالشقيق إذا شبه بأعلام ياقوت منشرة ملزوزة في قرن ، والوهميات في قولك : نطقت الحال بشيء هو لها شبيه باللسان ، فإنه صورة وهمية محضة . وكذا الوجدانيات كاللذة والألم والشبع والجوع ملحقة بالعقليات . ووجه التشبيه إما أن يكون أمرا واحدا أو لا ، وحينئذ إما أن لا يكون في حكم الواحد كما إذا شبهت إنسانا بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن وعلو الرتبة ، أو يكون . وذلك