حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

469

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

على الإضمار أي ذكاة الجنين كذكاة أمه وردّ بأن الإضمار خلاف الأصل ، وبأنه إذا خرج لا يسمى جنينا ، وبأنه لا يبقى للخبر حينئذ فائدة ، لأن ذلك معلوم ، ولما روي عن أبي سعيد أنه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الجنين يخرج ميتا قال : « إن شئتم فكلوه فإن ذكاته ذكاة أمه » « 1 » وكشعر الميتة وصوفها فإنهما عند أبي حنيفة ظاهران لقوله تعالى في معرض الامتنان وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ [ النحل : 80 ] ولقوله صلى اللّه عليه وسلم في شاة ميمونة « إنما حرم من الميتة أكلها » « 2 » ولأنهم كانوا يلبسون جلود الثعالب ، ولأن الشعر ، والصوف لا حياة فيه لأن حكم الحياة الإدراك والشعور . ومن هاهنا ذهب مالك إلى تحريم العظام دون الشعور ، وعند الشافعي الشعر والعظم ونحوهما كالقرن والظفر والسن كلها نجسة لقوله صلى اللّه عليه وسلم « ما أبين من حي فهو ميت » ولأن الحياة عندنا عبارة عن كونه متعرض للفساد والتعفن ، وهذا المعنى يعم الشعر واللحم . وأما الإهاب فللفقهاء فيه مذاهب سبعة . فأوسع الناس قولا الزهري . جوز استعمال الجلود بأسرها قبل الدباغ ، ثم داود قال : تطهر كلها بالدباغ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « أيما إهاب دبغ فقد طهر » « 3 » ولأن الدباغ يعيد الجلد إلى ما كان عليه حال الحياة من عدم التعفن والفساد . ثم مالك يطهر ظاهر كلها دون باطنها . ثم أبو حنيفة يطهر كلها إلا جلد الخنزير لدسومته والآدمي لكرامته . ثم الشافعي يطهر الكل إلا جلد الكلب والخنزير . ثم الأوزاعي وأبو ثور يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط . ثم أحمد بن حنبل والشيعة لا يطهر شيء منها بالدباغ لإطلاق الآية ولقول عبد اللّه بن حكيم : أتانا كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . واختلف في أنه هل يجوز الانتفاع بالميتة بإطعام البازي والبهيمة ؟ فمنهم من منع منه حتى قال بعضهم : إذا أقدم البازي من عند نفسه على أكل الميتة وجب علينا منعه . وجوز الشافعي استعمال نجس العين كجلد الكلب والخنزير للضرورة كمفاجأة قتال مع فقدان غيره ، وكدفع الحر والبرد المهلكين ، ولأجل تجليل الكلب وإن لم يكن ضرورة ، وكذا استعمال جلد الميتة قبل الدباغ لتجليل الدابة والكلب ، وكذا استعمال النجس العين كودك الميتة والخنزير والزبل للاستصباح

--> ( 1 ) رواه أبو داود في الأضاحي في باب 18 . ابن ماجة في كتاب الذبائح باب 15 . أحمد في مسنده ( 3 / 31 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الزكاة : باب 61 . مسلم في كتاب الحيض حديث 100 ، 101 . أبو داود في كتاب اللباس باب 38 . الدارمي في كتاب الأضاحي باب 20 . الموطأ في كتاب الصيد حديث 16 . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب الحيض حديث 105 . أبو داود في كتاب اللباس باب 38 . الترمذي في كتاب اللباس باب 7 . النسائي في كتاب الفرع باب 4 الدارمي في كتاب الأضاحي باب 20 .