حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

43

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

على وجه آخر جمعا بين المذهبين ، على أنهم كتبوا أكثرها على الأصل . وكل ما كتب في المصحف على أصل لا يقاس عليه غيره من الكلام ، لأن القرآن يلزمه لكثرة الاستعمال ما لا يلزم غيره . واتباع المصحف في هجائه واجب ومن طعن في شيء من هجائه فهو كالطاعن في تلاوته لأنه بالهجاء يتلى ، والفائدة للقارئ في معرفته أن يكون على يقين أن الذي يقرأ هو القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم بلا خلل فيه من جهة من الجهات . وقال جماعة من الأئمة : إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتاب أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف فإنه رسم زيد بن ثابت وكان أمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكاتب وحيه ، وعلم من هذا العلم بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم يعلم غيره فما كتب شيئا من ذلك إلا العلة لطيفة وحكمة بليغة ، وإن قصر عنها رأينا . ألا ترى أنه لو كتب على صلواتهم وان صلواتك بالألف بعد الواو أو بالألف من غير واو لما دل ذلك إلا على وجه واحد وقراءة واحدة ؟ وكذلك وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ وكتب وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ بغير ألف قبل الفاء ولا بعدها ليدل على القراءتين واللّه تعالى أعلم .