حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

426

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الكثير من المدائح لأن الكثير منها كأنه قليل بالنسبة إلى الممدوح ومثله قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ فإن المتمدح بكثرة العلم يقول لا تنكر أن أعرف شيئا من العلم . تَقَلُّبَ وَجْهِكَ تردد نظرك في جهة السماء وذلك لانتظار تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة . عن ابن عباس أنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل وددت أن اللّه تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقد كرهتها . فقال له جبريل عليه السلام : أنا عبد مثلك فسل ربك ذلك . فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء مجيء جبريل بما سأل فنزلت . وإنما أحب ذلك لأن اليهود كانوا يقولون : إنه يخالفنا ثم إنه يتبع قبلتنا ولولا نحن لم يدر أين يستقبل أو لأن الكعبة كانت قبلة أبيه إبراهيم ولأن ذلك أدعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم ، ولأنه أحب أن يحصل هذا الشرف للمسجد الذي في بلدته ومنشئه ، ولا يبعد أن يميل طبعه إلى شيء ثم يتمنى في قلبه إذن اللّه فيه . وقيل : إنه استأذن جبريل في أن يدعو اللّه تعالى فأخبره بأن اللّه قد أذن له في الدعاء ، فكان يقلب وجهه في السماء ينتظر مجيء جبريل للإجابة . وعن الحسن : أن جبريل أخبره بأن اللّه تعالى سيحوّل القبلة عن بيت المقدس من غير تعيين للمحول إليها - ولم تكن قبلة أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة - فكان ينتظر الوحي بذلك وعلى هذا فقيل : منع من استقبال بيت المقدس ولم يعين له القبلة وكان يخاف أن يدخل وقت الصلاة ولا قبلة ، فلذلك كان يقلب وجهه عن الأصم . وقيل : بل وعد بذلك . وقبلة بيت المقدس باقية بحيث تجوز الصلاة إليها لكن لأجل الوعد كان يقلب طرفه وهذا وإلا لم تكن القبلة ناسخة للأولى بل كانت مبتدأة ، لكن المفسرين أجمعوا على أنها ناسخة للأولى ، لأنه لا يجوز أن يؤمر بالصلاة إلا مع بيان موضع التوجه . واختلف في صلاته بمكة فقيل : كان يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر أو ثلاثة عشر أو ستة عشر أو سبعة عشر - وهو الأكثر - أو ثمانية عشر أو سنتين أقوال . وقيل : بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس إلا أنه يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس . واختلفوا أيضا في أن توجه بيت المقدس هل كان فرضا لا يجوز غيره أو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم مخيرا في توجهه إليه وإلى غيره . فعن الربيع بن أنس أنه كان مخيرا لقوله وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [ البقرة : 115 ] الآية . ولما روي أن قوما قصدوا الرسول من المدينة إلى مكة للبيعة قبل الهجرة فتوجه بعضهم في الطريق لصلاته إلى الكعبة وبعضهم إلى بيت المقدس ، فلما قدموا سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فلم ينكر عليهم . وعن ابن عباس أن ذلك كان فرضا لقوله فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فدل على أنه ما كان مخيرا بينها وبين الكعبة . ومعنى « فلنولينك » فلنعطينك