حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
390
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
ولآخر : مرتع ظلم الورى وخيم * يا صاحب اللب والحجارة لا تظلم الناس واخش نارا * وقودها الناس والحجارة غيره : أيحسب الظالم في ظلمه * أهمله القادر أم أمهلا ما أهملوا بل لهم موعد * لن يجدوا من دونه موئلا غيره : أتلعب بالدعاء وتزدريه * وما يدريك ما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطي ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء واعلم أن عهد اللّه الذي أخذ على عباده هو بالحقيقة عهد العبودية وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] والعهد الذي التزمه لعباده هو عهد الربوبية رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 26 ] ثم إنه تعالى لا يزال يلاحظك بنظر الربوبية فيربيك ويربيك وبعد نعمة الوجود يعطيك نعم الصحة والمكنة والعافية والسلامة والإيمان والأمان والإخوان والأخدان وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : 34 ] وأنك لا تنفك عن تقصير ونسيان وجهل وعدوان وإيذاء لملائكة اللّه وعبيده وإرضاء لحزب الشيطان وجنوده . فيا أيها المغرور ما هذا التقصير فإن للّه المصير وما للظالمين من نصير . قوله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ تقرير تكليف آخر . والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وهذا من الأسماء التي كانت في الأصل للجنس ، ثم كثر استعماله في واحد من ذلك الجنس لخصلة مختصة به من بين سائر الأفراد حتى صار علما له . ولا بد أن يكون وقت استعماله لذلك الواحد قبل العلمية مع لام العهد ليفيد الاختصاص به ويسمى بالعلم الاتفاقي ، وإنما لزمت اللام في مثله لأنه لم يصر علما إلا مع اللام فصارت كبعض حروفه ، إلا أنه تعالى لم يرد بالبيت نفس الكعبة فقط بل جميع الحرم لأن حكم الأمن يشمل الكل . وصح هذا الإطلاق لأن الحرمة نشأت بسبب الكعبة نفسها ومثله قوله تعالى هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] والمراد الحرم كله لأنه لا يذبح في الكعبة ولا في المسجد الحرام . وقوله