حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

378

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع ثم من قرأ فَيَكُونُ بالرفع على تقدير فهو يكون فلا إشكال ، وأما من قرأ بالنصب على أنه جواب الأمر فأورد عليه أن جواب الأمر لا بد أن يخالف الأمر في الفعل أو في الفاعل أو فيهما نحو : اذهب تنتفع ، أو اذهب يذهب زيد ، أو اذهب ينفعك زيد ، فإما أن يتفق الفعلان والفاعلان نحو : اذهب تذهب فغير جائز لأن الشيء لا يكون شرطا لنفسه . قلت : لا استبعاد في هذا ، لأن الغرض الذي رتب على الأمر قد يكون شيئا مغايرا لفعل الأمر وذلك أكثري ، وقد لا يكون الغرض إلا مجرد ذلك الفعل فيوقع في جواب نفسه ليعلم أن الغرض منه ليس شيئا آخر مغايرا له . فقول القائل « اذهب تذهب أو فتذهب » معناه إعلام أن الغرض من الأمر هو نفس صدور الذهاب عنه لا شيء آخر ، كما أن المقصود في الآية من الأمر بالوجود هو نفس الوجود ، فأوقع « كان » التامة جوابا لمثلها لهذا الغرض ، على أنه يمكن أن يشبه الواقع بعد الأمر بجواب الأمر وإن لم يكن جوابا له من حيث المعنى . فإن قلت : إن قوله فَيَكُونُ لما كان من تتمة المقول . فالصواب أن يكون بتاء الخطاب نحو « اذهب فتذهب » قلت : هذا الحادث قد ذكر مرتين بلفظ الغيبة في قوله أَمْراً وفي قوله لَهُ ومرة على سبيل الخطاب فغلب جانب الغيبة ، ويحتمل أن يكون من باب الالتفات تحقيرا لشأنه في سهولة تكونه ، ولأن أول الكلام مع المكلفين فروعي ذلك . وهاهنا بحث آخر وهو أنه لا يجوز أن يتوقف إيجاد اللّه تعالى لشيء على صدور لفظة « كن » منه لوجوه : الأول أن قوله كُنْ إما أن يكون قديما أو محدثا لا جائز أن يكون قديما ، لأن النون لكونه مسبوقا بالكاف يكون محدثا لا محالة ، والكاف لكونه متقدما على المحدث بزمان مقدر يكون محدثا أيضا ، ولأن « إذا » للاستقبال فالقضاء محدث ، وقوله « كن » مرتب عليه بفاء التعقيب ، والمتأخر عن المحدث محدث ، ولأن تكون المخلوق مرتب على قوله « كن » بالفاء والمتقدم على المحدث بزمان محصور محدث أيضا ، ولا جائز أن يكون « كن » محدثا وإلا احتاج إلى مثله ويلزم إما الدور وإما التسلسل وإذا بطل القسمان بطل توقف الأشياء على « كن » ( الثاني ) إما أن يخاطب المخلوق ب « كن » قبل دخوله في الوجود وخطاب المعدوم سفه ، وإما بعد دخوله في الوجود لا فائدة فيه . ( الثالث ) المخلوق قد يكون جمادا وتكليف الجماد لا يليق بالحكمة . ( الرابع ) إذا فرضنا القادر المريد منفكا عن قوله كُنْ فإن تمكن من الإيجاد فلا حاجة إلى كُنْ ، وإن لم يتمكن فلا يكون القادر قادرا على الفعل إلا عند تكلمه ب كُنْ فيلزم عجز القادر بالنظر إلى ذاته ، أو يرجع الحاصل إلى تسمية القدرة ب كُنْ ولا نزاع في اللفظ . ( الخامس ) أنا نعلم بالضرورة أنه لا تأثير لهذه