حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
376
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
والضحاك : لما نزلت ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] قالوا : أين ندعوه ؟ فنزلت ، وعن علي بن عيسى أنه خطاب للمسلمين أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد اللّه عن ذكره حيث كنتم من أرضه فللّه بلاد المشرق والمغرب والجهات كلها ، ففي أي مكان فعلتم التولية التي أمرتم بها بدليل فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 144 ] فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] فثم الجهة المأمورة المرضية وهذا كقوله صلى اللّه عليه وسلم « جعلت لي الأرض مسجدا » « 1 » وقيل : نزلت في المجتهدين في الصلاة أو في غيرها ، وفيه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد رأيا فهو مصيب . ومعنى تولوا في جميع الوجوه تقبلوا بوجوهكم إليها . ويقال : ولى هاربا أي أدبر ، فالتولية من الأضداد ، ومن جعل الخطاب للمانعين احتمل أن يريد بالتولية الإدبار و فَثَمَّ إشارة إلى المكان خاصة . وقد زعمت المجسمة من الآية أن للّه تعالى وجها وأيضا سماه واسعا ، والسعة من نعوت الأجسام . والجواب أن الآية عليه لا له ، فإن الوجه لو حمل على مفهومه اللغوي لزم خلاف المعقول فإنه إن كان محاذيا للشرقي استحال أن يكون حينئذ محاذيا للغربي ، فلا بد من تأويل هو : أن الإضافة للتشريف مثل « بيت اللّه » « وناقة اللّه » لأنه خلقهما وأوجدهما فأي وجه من وجوه العالم وجهاته المضافة إليه بالخلق والتكوين نصبه وعينه فهو قبلة والمراد بالوجه القصد والنية مثل وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ الأنعام : 79 ] أو المراد فثم مرضاة اللّه مثل إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الدهر : 9 ] فإن المتقرب إلى رضا أحد شيئا فشيئا كالمتوجه إلى شخص ذاهبا إليه شيئا فشيئا . وكيف يكون له وجه أو وجهة ، أم كيف يكون جسما أو جسمانيا وأنه خالق الأمكنة والأحياز والجواهر والأعراض والخالق مقدم على المخلوق تقدما بالذات والعلية والشرف ؟ فالمراد بالسعة كمال الاستيلاء والقدرة والملك وكثرة العطاء والرحمة والإنعام ، وأنه تعالى قادر على الإطلاق وفي توفية ثواب من يقوم بالمأمورات على شرطها ، وتوفية عقاب من يتكاسل فيها ، عليم بمواقع نياتهم فيجازيهم على حسب أعمالهم . قوله وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً نوع آخر من قبائح أفعال اليهود والنصارى والمشركين جميعا فقد مر ذكرهم في قوله كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ وفي قوله وَمَنْ أَظْلَمُ
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب التيمم باب 1 . مسلم في كتاب المساجد حديث 3 ، 4 ، 5 . أبو داود في كتاب الصلاة باب 24 . الترمذي في كتاب المواقيت باب 119 . النسائي في كتاب الغسل باب 26 . ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 90 .