حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

363

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

المتفقتين عَلى شَيْءٍ ( ص ) لأن الواو للحال الْكِتابَ ( ط ) مِثْلَ قَوْلِهِمْ ( ج ) لأن فَاللَّهُ مبتدأ مع فاء التعقيب يَخْتَلِفُونَ ( ه ) . التفسير : هذا نوع آخر من مكايد اليهود . روي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا . فقال عمار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا شديد . قال : فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ما عشت . فقالت اليهود : أما هذا فقد صبأ . وقال حذيفة : وأما أنا فقد رضيت باللّه ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا . ثم أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبراه فقال : أصبتما خيرا وأفلحتما فنزلت . و كُفَّاراً نصب على الحال ، أو مفعول ثان ل « يردون » على أنه بمعنى « صير » والحسد من أقبح الخصال الذميمة قال صلى اللّه عليه وسلم « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » وقال : « إن لنعم اللّه أعداء قيل : وما أولئك ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله » وقال « ستة يدخلون النار قبل الحساب : الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالتكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهالة ، والعلماء بالحسد » وروي أن موسى لما ذهب إلى ربه رأى في ظل العرش رجلا يغتبط بمكانه فقال : إن هذا لكريم على ربه ، فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره باسمه وقال : أحدثك من عمله ثلاثا : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، وكان لا يعق والديه ، ولا يمشي بالنميمة ، ويحكى أن عبد اللّه بن عون دخل على الفضل بن المهلب ، وكان يومئذ على واسط فقال : إني أريد أن أعظك بشيء : إياك والكبر فإنه أول ذنب عصى اللّه به إبليس ثم قرأ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ [ البقرة : 34 ] وإياك والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة ، أمكنه اللّه من جنة عرضها السماوات والأرض فأكل منها فأخرجه اللّه ثم تلا اهْبِطا مِنْها [ طه : 123 ] وإياك والحسد فإنه قتل ابن آدم أخاه حين حسده ثم قرأ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [ المائدة : 27 ] وقال ابن الزبير : ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا ، لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة ، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار ؟ واعلم أنه إذا أنعم اللّه على أخيك بنعمة فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد المحرم الذي ذم اللّه تعالى صاحبه في هذه الآية وغيرها أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 54 ] إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [ آل عمران : 120 ] لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [ يوسف : 8 ] وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة والمنافسة المشتقة من