حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

360

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الصدقة بين يدي النجوى ، وبنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر من غير بدل . سلمنا عدم تخصيصه لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك البدل عدم الحكم الذي رفع بالنسخ ويكون نسخه بغير بدل وجودي خيرا للمكلف لمصلحة علمت . الثانية : زعم قوم أن النسخ لا يجوز بأثقل ، لأن الأثقل لا يكون خيرا منه ولا مثله . وردّ الجمهور عليهم بأن المراد كثرة الثواب وذلك لا ينافي كونه أثقل « أجرك على قدر نصبك » وأيضا قد وقع كنسخ التخيير بين الصوم والفدية بالصوم حتما ، وصوم عاشوراء برمضان ، والحبس في البيوت للزاني بالحد . وأما النسخ إلى الأخف فكنسخ العدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشر ، وكنسخ صلاة الليل إلى التخيير فيها . وأما نسخ الشيء إلى المثل فكالتحويل من بيت المقدس إلى الكعبة . الثالثة : عن الشافعي أن الكتاب لا ينسخ بالسنة المتواترة لقوله نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها وذلك يدل على أن المأتي به من جنسه كما إذا قال الإنسان « ما آخذ منك من ثوب آتك بخير منه » يفيد أنه يأتيه بثوب من جنسه خير منه ، وجنس القرآن قرآن . وأيضا نَأْتِ يدل على أن الآتي هو اللّه لا الرسول . وأيضا المأتي به خير والسنة لا تكون خيرا من القرآن . وأيضا قوله أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ دل على أن الآتي بذلك الخير هو القادر على جميع الخيرات وعلى تصريف المكلف تحت مشيئته وإرادته ، لا دافع لما أراد ولا مانع لما شاء وذلك هو اللّه تعالى . وأجيب بأن قوله نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ليس فيه أن ذلك الخير يجب أن يكون ناسخا ، بل لا يمتنع أن يكون ذلك الخير شيئا مغايرا للناسخ يحصل بعد حصول النسخ وذلك أن الإتيان بذلك الخير مرتب على نسخ الآية الأولى ، فلو كان نسخ تلك الآية مرتبا على الإتيان بذلك الخير لزم الدور . قلت : ويمكن دفع الدور بأن يقال : المراد ما أردنا نسخها من آية نأت بخير منها حتى ننسخها . ثم احتج الجمهور على وقوع نسخ الكتاب بالسنة بأن آية الوصية للأقربين منسوخة بقوله « ألا لا وصية لوارث » وبأن آية الجلد صارت منسوخة بخبر الرجم . أجاب الشافعي : بأن كون الميراث حقا للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية ، فثبت أن آية الميراث مانعة من الوصية ، ولعل الرجم إنما ثبت بقوله تعالى « الشيخ والشيخة » إلخ . لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو يدبر الأمور ويجريها على حسب المصالح ، وهو أعلم بما يتعبد المكلفين به من ناسخ ومنسوخ . والخطاب في أَ لَمْ تَعْلَمْ إما للنبي صلى اللّه عليه وسلم فتدخل الأمة تبعا ، أو لكل من له أهلية الخطاب . ومعنى الاستفهام فيه التقرير والإثبات لظهور آثار قدرته ووضوح آيات ملكه وسلطانه . وقيل : إشارة إلى ما شاهد ليلة المعجزات بعين اليقين ثم علمها حق اليقين ، فترقى من رؤية الآيات إلى كشف الصفات ، ومن كشف