حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
325
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ [ البلد : 16 ] وعند الشافعي وأحمد : الأمر بالعكس قالوا : اشتقاق الفقير من فقار الظهر ، كأن فقاره انكسرت لشدة حاجته ، والمسكين قد يملك ما يتعلل به كما في قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ [ الكهف : 79 ] ويظهر أثر الخلاف فيما لو أوصى للفقراء دون المساكين أو بالعكس . والإحسان إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين ينبغي أن يكون مغايرا للزكاة لأن العطف يقتضي التغاير . التكليف السادس : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً بالوصف أي قولا حسنا . وحسنا على المصدر أي قولا ذا حسن ، أو قولا هو الحسن في نفسه لإفراط حسنه ، أو ليحسن قولكم حسنا . والظاهر أن المخاطبين بذلك هم الذين أخذ ميثاقهم لاتحاد القصة . قيل : إنه مخصوص إما بتخصيص الناس أي قولوا للمؤمنين حسنا بدليل آية القتال أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح : 29 ] وإما بتخصيص القول أي قولوا للناس حسنا في الدعاء إلى اللّه والأمر بالمعروف . وقال أهل الحقيقة : إنه على العموم وذلك أن كلام الناس مع الناس في الأمور الدينية إن كان بالدعوة إلى الإيمان وجب أن يكون بالرفق واللين كما قال لموسى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] وقال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] وإن كان بالدعوة إلى الطاعة كالفساق فحسن القول أيضا معتبر ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ فصلت : 34 ] وأما في الأمور الدنيوية فمن المعلوم أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض باللطيف من القول لم يعدل إلى غيره ، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه ، وما دخل الخرق في شيء إلا شانه ، فثبت أن جميع آداب الدين والدنيا داخل تحت هذا القول . وعن الباقر : قولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم . التكليف السابع والثامن : قوله وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وقد تقدم تفسيرهما . ولا شك في وجوب هذه التكاليف عليهم بدليل : أخذ الميثاق ، ولأن ظاهر الأمر للوجوب ولترتب الذم عليه بتوليهم ، وهذه التكاليف أيضا واجبة في شرعنا . وعن ابن عباس : أن الزكاة نسخت كل حق . وضعف بأن إغاثة المضطر واجبة وإن لم تجب علينا الزكاة . واعلم أن التكليف إما بدني أو مالي وكل منهما إما عام أو خاص . فالبدني العام هو العبادة المطلقة ، وهي أن يكون بكل الجوارح والقوى منقادا مطيعا مؤتمرا لأمر اللّه تعالى ، بحيث لا يرى لنفسه شيئا من التصرف والاختيار كالعبد الماثل بين يدي مولاه وإليه الإشارة بقوله تعالى لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ . والبدني الخاص هو الصلاة وأشار إليه بقوله وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فللصلاة أوقات مخصوصة وأركان وشروط معدودة . والمالي الخاص هو الزكاة لتخصصها