حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

310

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

حيث هو شخص حقيقة أيضا قد يطلب تصورها ، وإما لأنهم تصوروا أن البقرة التي لها هذه الخاصية العجيبة حقيقتها مغايرة لحقيقة سائر البقرات وإن كانت صورتها موافقة لصورتها ، وإما لأن السؤال عن الجزئيات كزيد وعمرو إنما يكون ب « من » إذا كان طلبا للعوارض ، وهاهنا الجزئي غير ذي عقل فناسب أن يقام ما مقام « من » . الفارض المسنة ، وقد فرضت فروضا فهي فارض كطالق كأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها . والبكر الفتية ، وكان الأظهر أنها التي لم تلد كما في الإنسان . والعوان النصف قال : نواعم بين أبكار وعون . وقد غونت وقال : فإن أتوك وقالوا إنها نصف * فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا وقد يستدل من هذا على جواز الاجتهاد واستعمال غلبة الظن في الأحكام إذ لا يعلم أنها بين الفارض والبكر إلا بطريق الاجتهاد . وإنما جاز دخول « بين » على لفظة « ذلك » مع أنه لا يدخل إلا على متعدد ، لأنها في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر . وإنما أشير بذلك إلى مؤنثين وهو للإشارة إلى واحد مذكر على تأويل ما ذكر وما تقدم للاختصار في الكلام ما تُؤْمَرُونَ مثل : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به . بمعنى ما تؤمرون به ، أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير ، ولما بين لهم كمال حالها في السن شرعوا في تعرف حال اللون . والفقوع أشد ما يكون من الصفرة . يقال في التوكيد أصفر فاقع مثل أسود حالك ، وأحمر قانئ ، وارتفع اللون على أنه فاعل سببي لفاقع . والفرق بين قولك « صفراء فاقعة » و « صفراء فاقع لونها » أن في الثاني تأكيدا ليس في الأول ، لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل : شديد الصفرة صفرتها مثل جد جده ، وجنونه مجنون . وعن وهب : إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها . والسرور حالة نفسانية تعرض عند اعتقاد أو علم أو ظن بحصول شيء لذيذ أو نافع . وعن علي عليه السلام : من لبس نعلا صفراء قل همه لقوله تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وعن الحسن البصري : صفراء فاقع لونها سوداء شديدة السواد ، ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها يعلوه صفرة وبه فسر قوله تعالى جِمالَتٌ صُفْرٌ [ المرسلات : 33 ] إِنَّ الْبَقَرَ