حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

294

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الجوارح والاستغفار باللسان ، وذلك أن التوبة صفة القلب فلا يطلع الغير عليها ، فإذا اشتهر واحد بالذنب ثم تاب بعده لزمه أن يحكي توبته لمن شاهد منه الذنب ، لا لأن التوبة لا تتم إلا به إذا الأخرس تصح توبته وإن لم يوجد منه الكلام ، بل لأجل تعريف الغير عدوله عن الذنب إلى التوبة ولإزالة التهمة عن نفسه ، وكذا من عرف بمذهب خطأ ثم تبين له الحق ، فإنه يلزمه أن يعرّف إخوانه الذين عرفوه بالخطإ عدوله عنه لتزول التهمة عنه في الثبات على الباطل ، وليعودوا إلى موالاته بعد معاداته ويحسنوا الظن به . وعن أبي مسلم الأصفهاني : أن معناه أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونستقر فيها . وأصل الغفر الستر والتغطية . ومعنى القراءات في نَغْفِرْ لَكُمْ واحد ، لأن الخطيئة إذا غفرها اللّه تعالى فقد غفرت ، وإذا غفرت فإنما يغفرها اللّه . والفعل إذا تقدم الاسم المؤنث وحال بينه وبين الفاعل حائل جاز التذكير والتأنيث . والخطء الذنب قال تعالى إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً [ الإسراء : 31 ] تقول منه خطئ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة . والاسم الخطيئة على « فعلية » وجمعها خطايا وأصله خطايء بياء ثم همز ، أبدلت الهمزة ألفا فانفتحت الياء لأجلها . وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ المفعول الثاني محذوف للعلم به ولمكان الفاصلة أي سنزيدهم إحسانا أو ثوابا أو سعة ، وذلك أن المراد من المحسنين إما من هو محسن بالطاعة في هذا التكليف ، وإما من هو محسن بطاعات أخرى في سائر التكاليف . وعلى الأول فالزيادة الموجودة إما منفعة دنيوية ، فالمعنى أن المحسن بهذه الطاعة نزيده سعة في الدنيا ونفتح عليه قرى غير هذه القرية ، وإما منفعة دينية أي المحسن بهذا نزيده على غفران الذنوب ثوابا جزيلا . وعلى الثاني فالمعنى أنّا نجعل دخولكم الباب سجدا وقولكم حِطَّةٌ مؤثرا في غفران الذنوب ، ثم إن أتيتم بعد ذلك بطاعات أخرى زدناكم ثوابا . ويحتمل أن يكون المراد أنهم صنفان : فمن مخطئ تصير الكلمة سببا لغفرانه ، ومن محسن تصير سببا لزيادة ثوابه قوله تعالى فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قال أبو البقاء : التقدير فبدلوا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم . يتعدى إلى مفعولين : واحد بنفسه والآخر بالباء . والذي مع الباء يكون هو المتروك ، والذي بغير باء هو الموجود . ويجوز أن يكون « بدل » بمعنى « قال » ، لأن تبديل القول يكون بقول . والمعنى أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به ولم يمتثلوا أمر اللّه . وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ معين وهو لفظ حطة فجاءوا بلفظ آخر ، لأنهم لو جاءوا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به لم يأخذوا به ، كما لو قالوا مكان حطة نستغفرك ونتوب إليك ، أو اللهم اعف عنا ونحو ذلك . وقيل :