حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
250
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
حجة القائلين بفضل الأنبياء على الملائكة ؛ الأول : أن اللّه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وثبت أن آدم لم يكن كالقبلة ، وأمر الأشرف بنهاية التواضع للأدون مستقبح ، والجواب أن القبح العقلي غير ثابت . الثاني : جعله خليفة له خلافة الولاية كما مر ، وخلق الدنيا متعة لبقائه ، والآخرة مملكة لجزائه ، ولعن إبليس لسبب التكبر عليه ، وجعل الملائكة حفظة أولاده ومنزلين لأرزاقهم ومستغفرين لزلاتهم ، ومع جميع هذه المناصب يقول « ولدينا مزيد » فإذن لا نهاية لهذا الشرف والكمال . الثالث : أنه كان أعلم لقوله أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ والأعلم أفضل . الرابع : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [ آل عمران : 33 ] والعالم كل ما سوى اللّه تعالى ، فيلزم اصطفاؤهم على الملائكة . ولا يشكل هذا بقوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [ البقرة : 47 ] لأن تلك الآية دخلها التخصيص لما يعلم أنهم غير مفضلين على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهاهنا لا دليل فوجب إجراؤه على الظاهر من العموم . الخامس : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] والملائكة من العالمين والتقرير ظاهر . السادس : عبادة البشر أشق لأن الآدمي له شهوة تدعوه إلى المعصية بخلاف الملائكة ، ولأن الآدمي مأمور بالاستنباط والقياس فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] ولا يخفى ما فيه من المشقة ، والملائكة لا يعلمون إلا بالنص لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ولما يعرض للآدمي من الشبهات ككون الأفلاك والأنجم أسبابا للحوادث اليومية فيحتاجون إلى دفعها ، والملائكة حيث إنهم يشاهدون عالم الملكوت آمنون من ذلك ، ولأن الشيطان مسلط على الآدمي دون الملك ، وإذا كانت طاعتهم أشق فيكون ثوابهم أكثر . السابع : خلق للملائكة عقولا بلا شهوة ، وللبهائم شهوة بلا عقل ، وجمع الأمرين للآدمي . ثم إذا غلب هواه عقله صار أدون من البهيمة أولئك كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الفرقان : 44 ] . فإذا غلب عقله هواه وجب أن يصير أشرف من الملك اعتبارا لأحد الطرفين بالآخر . الثامن : الملائكة حفظة بني آدم والمحفوظ أعز من الحافظ . التاسع : روي أن جبريل عليه السلام أخذ بركاب محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى أركبه على البراق