حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
239
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
مرتبتهم فيمكن إنباؤهم بها لأن الجسمانيات لهم كالحيوانيات بالنسبة إلينا . وأما الإلهيات فليس لهم استعداد الترقي إليها ، فلهذا لم يقل أنبئهم بأسمائهم كلها كما قال وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها لئلا يكون تكليفا بما لا يطاق ، وإنما كان آدم مخصوصا بعلم الأسماء واحتاجت الملائكة إليه في إنباء أسمائهم وأسماء غيرهم ، لأنه كان خلاصة العالم ، ولهذا خلق شخصه بعد تمام العالم بما فيه كخلق الثمرة بعد تمام الشجرة . فكما أن الثمرة تعبر على أجزاء الشجرة كلها حتى تظهر على أعلى الشجرة ، كذلك آدم عبر على أجزاء شجرة الوجود وكان في كل جزء من أجزائها له منفعة ومضرة ومصلحة ومفسدة ، فحصل له من كل من ذلك اسم يلائمه حتى إن أسماء اللّه تعالى جاءت على وفقه فضلا عن أسماء غيره ، وذلك أنه لما كان مخلوقا كان اللّه خالقا ، ولما كان مرزوقا كان اللّه رازقا ، ولما كان عبدا كان اللّه معبودا ، ولما كان معيوبا كان ستارا ، ولما كان مذنبا كان غفارا ، ولما كان تائبا كان توابا ، ولما كان منتفعا ومتضررا كان نافعا وضارا ، ولما كان ظالما كان عادلا ، ولما كان عليه السلام مظلوما كان منتقما وعلى هذا فقس . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 34 إلى 39 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) القراءات : لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا برفع الهاء للاتباع : يزيد وقتيبة . وروى ابن مهران عنهما أنهما يشمان الكاف الكسر ويرفعان الهاء . وروى الخزاعي وابن شنبوذ عن أهل مكة : الملائكة بغير همز ، وكذلك كل كلمة في وسطها همزة مكسورة إلا قوله السَّائِلِينَ و السَّائِلَ و الْبائِسَ فإنهما بالهمز شِئْتُما وبابه بغير همز : أبو عمر ويزيد والأعشى وورش ، ومن طريق الأصفهاني وحمزة في الوقف فأزالهما حمزة آدَمَ نصب كَلِماتٍ رفع ابن كثير فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بالفتح حيث كان : يعقوب هُدايَ و مَحْيايَ و مَثْوايَ بالإمالة كل القرآن على غير ليث . النَّارِ بالإمالة كل القرآن ، وكذلك كل كلمة في آخرها راء مكسورة بعد الألف في موضع اللام من الكلمة قرأها على غير ليث وأبي حمدون وحمدويه والنجاري عن ورش وحمزة في رواية ابن سعدان وأبو