حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

226

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الفرس سبعين عاما » وذلك أن الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم ويزيلها والعابد يقبل على عبادته لا يتوجه إليها ولا يتعرف لها . وقال صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه حين بعثه إلى اليمن : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما تطلع عليه الشمس أو تغرب » « 1 » وعن ابن مسعود مرفوعا « من طلب العلم ليحدث به الناس ابتغاء وجه اللّه أعطاه اللّه أجر سبعين نبيا » وعن عامر الجهني مرفوعا « يؤتى بمداد العلماء ودم الشهداء يوم القيامة لا يفصل أحدهما على الآخر » وفي رواية « فيرجح مداد العلماء » وعن أبي واقد الليثي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بينما هو جالس والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر . فأما أحدهم فرأى فرجة في الحلقة فجلس إليها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فإنه رجع وفر . فلما فرغ صلى اللّه عليه وسلم من كلامه قال : ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ فأما الأول فأوى إلى اللّه فآواه اللّه ، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا اللّه منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض اللّه عنه . وعنه صلى اللّه عليه وسلم « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء » « 2 » قال الراوي : فأعظم بمرتبة هي الواسطة بين النبوة والشهادة . وعن أبي هريرة مرفوعا « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له بالخير » « 3 » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا سألتم الحوائج فاسألوها الناس . قيل : يا رسول اللّه ومن الناس ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : أهل القرآن . قيل : ثم من ؟ قال : أهل العلم . قيل : ثم من ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : صباح الوجوه » قال الراوي : والمراد بأهل القرآن من يحفظ معانيه . وقال صلى اللّه عليه وسلم « كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك » قال الراوي : وجه التوفيق بين هذه الرواية وبين الرواية الأخرى « الناس رجلان عالم ومتعلم وسائر الناس همج لا خير فيه » أن المستمع والمحب بمنزلة المتعلم ، وما أحسن قول بعض الأعراب لولده : كن سبعا خالسا ، أو ذئبا خانسا ، أو كلبا حارسا ، وإياك أن تكون إنسانا ناقصا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يحدث إنسانا فأوحى اللّه تعالى إليه أنه لم يبق من عمر هذا الرجل الذي تحدثه إلا ساعة - وكان هذا وقت العصر - فأخبره الرسول بذلك فاضطرب الرجل وقال : يا رسول اللّه دلني على أوفق عمل لي في هذه الساعة . قال صلى اللّه عليه وسلم : اشتغل بالتعلم . فاشتغل بالتعلم وقبض قبل المغرب . قال الراوي : فلو كان شيء أفضل من العلم لأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم به في ذلك الوقت . وأما الآثار ، فإن مصعب بن الزبير قال لابنه : تعلم العلم

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب 102 ، 143 . مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث 35 . أحمد في مسنده ( 5 / 238 ، 323 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد باب 37 . ( 3 ) رواه الدارمي في كتاب المقدمة باب 46 .