حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

213

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

القراءات : خَلِيفَةً وأشباهها بالإمالة عند الوقف : أبو عمرو وحمزة وعلي والأعشى والبرجمي إلا أن يكون قبلها من الحروف الموانع السبع وهي : الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والخاء والقاف نحو : خاصة ، وفريضة ، وحطة ، وغلظة ، وصبغة ، وصاخة ، وشقة . وأما العين والحاء والراء فعلى الاختلاف عند أهل المدينة ، فأشدهم إمالة حمزة وعلي ، فأما أبو عمرو والأعشى والبرجمي فإنهم يميلون بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب إِنِّي أَعْلَمُ بفتح الياء : ابن كثير وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو . الوقوف : خَلِيفَةً ( ط ) بناء على أن عامل « إذ » محذوف أي اذكر . ومن جعل قالُوا عامل « إذ » وصل . الدِّماءَ ( ج ) لأن انتهاء الاستفهام على قوله وَيَسْفِكُ الدِّماءَ يقتضي الفصل ، واحتمال الواو لمعنى الحال في قوله وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ يقتضي الوصل وَنُقَدِّسُ لَكَ ( ط ) ما لا تَعْلَمُونَ ( ه ) . التفسير : هذا ابتداء الإخبار عن كيفية خلق آدم عليه السلام وعن كيفية تعظيمه إياه ، فينخرط في سلك ما تقدمه من النعم ، فإن النعمة على الآباء نعمة على الأبناء ، وإذ هاهنا مجرد لمعنى الظرفية أي أذكر وقت قول ربك كقوله وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ [ الأحقاف : 21 ] أي وقت إنذاره على أنه بدل من أخا عاد لأن الذكر في ذلك الوقت ممتنع . والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لكل واحد من بني آدم ، ويجوز أن ينتصب ب قالُوا فيكون للمجازاة . والملائكة جمع ملأك وأصله مألك بتقديم الهمزة من الألوكة هي الرسالة ، ثم قلبت وقدمت اللام فقيل : ملأك ، وجمع على فعائل مثل شمأل وشمائل ، ثم تركت همزة المفرد لكثرة الاستعمال وألقيت حركتها على اللام . وإلحاق التاء لتأنيث الجمع نحو حجارة وقد لا تلحق . واعلم أن الملك قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم بالشرف والعلية وإن كان بعده في عقولنا وأذهاننا ، وقد جعله اللّه واسطة بينه وبين رسله في تبليغ الوحي والشريعة . وقدم ذكر الإيمان بالملائكة على ذكر الإيمان بالأنبياء وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [ البقرة : 285 ] ولا خلاف بين العقلاء في أن شرف العالم العلوي بالملائكة كما أن شرف العالم السفلي بوجود الأنبياء فيه . وللناس في حقيقة الملائكة مذاهب : منهم من زعم أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات وهو قول أكثر المسلمين ، ومنهم عبدة الأوثان القائلون إن الملائكة هي هذه الكواكب الموصوفة بالإسعاد والإنحاس وأنها أحياء ناطقة ، فالمسعدات ملائكة الرحمة والمنحسات ملائكة العذاب . ومنهم معظم المجوس والثنوية القائلون بالنور والظلمة وإنهما