حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

172

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 20 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) القراءات : « آذانهم » وبابه بالإمالة : نصير وأبو عمر . « بالكافرين » وما أشبهها مما كان في محل الخفض بالإمالة : أبو عمر وقتيبة ونصير وأبو عمرو ويعقوب غير روح . « شاء اللّه » حيث كان بالإمالة : حمزة وعلي وخلف وابن ذكوان . الوقوف : « نارا » ( لا ) لأن جواب « لما » منتظر لما فيها من معنى الشرط مع دخول فاء التعقيب فيها . « لا يبصرون » ( ه ) « لا يرجعون » ( ه ) للعطف بأو وهو للتخيير ، ومعنى التخيير لا يبقى مع الفصل . ومن جعل « أو » بمعنى الواو جاز وقفه لعطفه الجملتين مع أنها رأس آية . وقد اعترضت بينهما آية على تقدير ومثلهم كصيب . « وبرق » ( ج ) لأن قوله « يجعلون » يحتمل أن يكون خبر المحذوف ، أي هم يجعلون ، أو حالا عامله معنى التشبيه في الكاف ، وذو الحال محذوف أي كأصحاب صيب . « الموت » ( ط ) « بالكافرين » ( ه ) « أبصارهم » ( ط ) لأن كلما استئناف . « فيه » ( لا ) لأن تمام المقصود بيان الحال المضاد للحال الأول « قاموا » ( ط ) و « أبصارهم » ( ط ) « قدير » ( ه ) . التفسير : لما جاء بحقيقة صفة المنافقين عقبها بضرب المثل تتميما للبيان . ولضرب الأمثال شأن ليس بالخفي في رفع الأستار عن الحقائق حتى يبرز المتخيل في معرض اليقين ، والغائب كأنه شاهد ، وفيه تبكيت للخصم الألد . ولأمر ما أكثر اللّه تعالى في كتبه أمثاله وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ [ الحشر : 21 ] وفشت في كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « مثل الدنيا مثل ظلك إن طلبته تباعد وإن تركته تتابع » « مثل الجليس الصالح كمثل الداري » وأمثال العرب أكثر من أن تحصى ، حتى صنف فيها كتب مشهورة . والمثل في أصل كلامهم بمعنى المثيل وهو النظير ، ثم قيل للقول السائر المشبه مضربه بمورده مثل . ولا يخلو من غرابة ، ومن ثم حوفظ عليه من التغيير . وأما هاهنا فاستعير المثل للحال أو الصفة أو القصة التي فيها غرابة ولها شأن ، شبهت حالهم العجيبة الشأن من حيث إنهم أوتوا ضربا من الهدى بحسب الفطرة ، ولما